نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الحديد

الجزء ١٨ · صفحة ٤٢٣

(وَلَقَدَ اَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوءَةَ وَالْكِتَابَ): (وَلَقَدَ اَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ): معطوف على قوله: (لَقَدَ اَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ)، وتفصيل له، وتخصيص إبراهيم ونوح بالذّكر لكونهما أبوين للمشركين اليهود والعرب. (فِي ذُرِّيَّتِهِمَا): الضّمير يعود إلى نوح وإبراهيم. (ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى ءَاثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ): يقال: قفّى أثره، أو على أثره، بمعنى اتبعنا، والقيافة اتباع الأثر، وقفينا بعيسى بن مريم، إعادة فعل: قفّى، يدلّ على طول المدة بين آخر رسل بني إسرائيل بني عيسى عليه السلام. (وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً): لأن عيسى بعث بالرّحمة واللّين لاقتلاع القساوة من قلوب اليهود. (رَأْفَةً): والرّأفة: هي دفع الأذى باللّين واللّطف. (وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمُ إِلاَّ ابْتِغَآءَ رِضْوَانِ اللهِ): الرّهبانية: النّسبة إلى الراهب، وهو المنقطع عن النّاس للعبادة، وهي منصوبة بفعل مقدر، أي ابتدعوا رهبانية. (مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمُ): أي ما شرعناها لهم، ولكنهم ابتغوا بها رضوان الله. (فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا): والرّعي: الحفظ أي لم يؤدوا حقها من التّنسك كما ينبغي إذ تقوم على ترك اللّذائذ والشّهوات. (يُوتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ): الكِفل -بكسر الكاف-، النصيب، أي الأجر المضاعف. (لِيَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّن فَضْلِ اللهِ): (لِيَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ): ذهب أغلب المفسرين أن: (لاَ) زائدة في: (لِيَلاَّ)، وأن المعنى على الإثبات بمعنى: لأن يعلم. و (أَهْلُ الْكِتَابِ): في القرآن هم اليهود والنّصارى لا يقدرون على تغيير شيء من فضل الله مما آتاكم.

٥٬٨٢٠ / ٦٬٧٦٧