نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة المجادلة

الجزء ١٨ · صفحة ٤٢٨

وعن الجوّ الذي نزلت فيه يقول الشّيخ محمد الغزالي: "وهي سورة مدنية كلها، والمجتمع المدني كان صنوفا شتى من النّاس، هناك المؤمنون الذين يصنعهم الوحي ليقودوا قافلة الإيمان في المشارق والمغارب، وهناك الوثنيون المتعلقون بأذيال اللّيلي المدبر، وهناك اليهود الذين يعبدون جنسهم ويريدون فرض أهوائهم على النّاس، وهناك المنافقون الذين يجدون وراء مصالحهم ويظهرون في ألف لون. وهذه السّورة على وجازتها تعرضت لأولئك جميعا"(1).

قلت: لا شكّ أنّ تلك التّركيبة البشرية في تجاذبها وتنافرها تستدعي تشريع أحكام تضبط العلاقات الاجتماعية، وتضع الضّوابط المحكمة لتأمين الاستقرار الدّاخلي في ظل الدّولة المسلمة النّاشئة، وهي تواجه التّحديات الخارجية في حزم وثبات وفي يقظة وترقب، فبعد أن تؤمّن ذلك القدر من التّماسك الأسري بالقضاء على مخلفات الجاهلية وتقاليدها، ومن أقساها وأرعنها عادة الظّهار إذ بثّت فيه بالحكم العادل المناسب في مفتتحها.

ثم انتقلت إلى تنظيم أحاديث النّاس في مجالسهم ومراعاة نظام الجلوس وتفادي التناجي بالإثم والعدوان كما كان يفعل اليهود والمنافقون، وأوجبت على المؤمنين تقديم الصّدقة عند مناجاة الرّسول، ثم رفعت ذلك الحكم تخفيفا وتيسيرا، إلا أنها حرضت المؤمنين على إقام الصّلاة وإيتاء الزّكاة وطاعة الله ورسوله.

وفي الختام نددت بالذين يوالون اليهود ويمالئونهم بإفشاء أسرار المؤمنين لهم ويتذرّعون على مخالفيهم بالإيمان الكاذبة، وحرضت المؤمنين على معاداة أعداء الأمة ولو كانوا من أقرب النّاس إليهم، لأن الحب والبغض ينبغي أن يكون لله وحده، وأن الفلاح مضمون للأولياء من المؤمنين فهم حزب الله وأولياءه.

إلغاء عادة الظّهار، وبيان كفّارته.

أ) - النّصّ:

/

/

/

/

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغوي:

(1) 1 - التفسير الموضوعي: صفحة: 446.

٥٬٨٢٥ / ٦٬٧٦٧