نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة المجادلة

الجزء ١٨ · صفحة ٤٢٩

(قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ التِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا): (قَدْ سَمِعَ اللهُ): بمعنى استجاب لمطلوبها، وقيل: شكواها. (تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا): من المجادلة وهي الجدال ومراجعة الكلام. (فِي زَوْجِهَا): أي في شأن أوامر زوجها. (وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ وَاللهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا): (تَشْتَكِي): المبالغة في تقديم الشّكوى، وهي بثّ ما تحسّ به من الهمّ والغم. والتّحاور: هو حصول الجواب من جانبين متعارضين. (الذِينَ يَظَّهَّرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَآئِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِم): (الذِينَ): مبتدأ، وخبره: (مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمُ). يظهرون من نسائهم: يقول لامرأته مثلا: أنت عليّ كظهر أمّي. و (مَا): حجازية، تفعل فعل ليس، وهي نافية. (وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا): التّقدير: ليقولون قولاً منكرًا. (ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا): العود: الرّجوع إلى شيء تركه صاحبه. (ثُمَّ): للتراخي، واختلف الفقهاء في تقدير المرة التي تكون بين التّحريم والعودة إلى أزواجهم بعد التّكفير. (مِن قَبْلِ أَنْ يَّتَمَآسَّا): من قبل أن يستمتع أحدهما بالآخر. (وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ): أي تلك هي أحكام شريعته فالزموها.

ج) - أوجه القراءة:

(يَظَّهَّرُونَ): قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو ويعقوب بفتح الياء وتشديد الظّاء والهاء مفتوحتين بدون ألف بعد الظّاء وأصله: يتظهّرون، فأدغمت التّاء في الظّاء لقرب مخرجها. وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وأبو جعفر وخلف (يَظَّاهَرُونَ) بفتح الياء وتشديد الظّاء وألف بعدها، وقرأ عاصم: (يُظَاهِرُونَ) بضم الياء وتخفيف الظّاء، وبعدها ألف وكسر الهاء، على أنه مضارع: ظاهر.

د) - البيان والتّفسير:

(قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ التِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ وَاللهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَآ إِنَّ اللهَ سَمِيعُم بَصِيرٌ):

٥٬٨٢٦ / ٦٬٧٦٧