نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة المجادلة

الجزء ١٨ · صفحة ٤٣٤

(يُحَآدُّونَ اللهَ وَرَسُولَهُ): (يُحَآدُّونَ): من المشاقة والمعاداة، كأنهم في حدّ، والله ورسوله في حدّ آخر، وهو أنسب بما ذكر من الحدود قبله والمقصود منه محاربة رسول الله لأن ذلك محاربة لله. (كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الذِينَ مِن قَبْلِهِمْ): من الكتب، وهو الخزي والإذلال، واختيار صيغة الماضي لتحقيق الوقوع. (وَقَدَ اَنزَلْنَآ ءَايَاتِم بَيِّنَاتٍ): الجملة في موقع الحال، بينات: بمعنى واضحات تخبر بهلاك من قبلهم وتدلّ على صدق الرّسول. (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعًا): (يَوْمَ): ظرف منصوب متعلق بـ (عَذَابٌ مُّهِينٌ)، أو هو منصوب على المفعولية بتقدير فعل: اذكر. (جَمِيعًا): منصوب على الحال، أي يبعثهم الله في حال اجتماعهم. (أَحْصَاهُ اللهُ وَنَسُوهُ): جملة في موضع الحال من قوله: (يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا)، أي علمه الله علما مفصّلا ونسيه عاملوه. (مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاَثَةٍ): (مَا): نافية و (يَكُونُ): تامة مضارع كان. (مِن): زائدة، لتعميم النّفي. النّجوى: اسم مصدر: ناجاه، إذا سارّه. (ثَلاَثَةٍ): مضاف إليه، والمعنى: ما يكون من تناجي ثلاثة من النّاس إلا والله مطلع عليهم، وتخصيص عددي ثلاثة وخمسة بالذّكر لأن المتناجين الذين نزلت الآية في شأنهم كانوا حلقا من ثلاثة أو خمسة. (أَيْنَ مَا كَانُوا): (أَيْنَ مَا): ظرف مكان، مركب من: (أَيْنَ) و (مَا) الزّائدة أضيف إلى جملة: (كَانُوا).

ج) - أوجه القراءة:

(يَكُونُ): قرأ الجمهور بياء الغائب، لأن تأنيث: (نَّجْوَى) غير حقيقي، وقرأ أبو جعفر: (مَا تَكُونُ) بتاء المؤنث، مراعاة لصورة تأنيث اللفظ. (وَلآَ أَكْثَرَ): قرأ الجمهور بالنّصب عطفا على لفظ: (نَّجْوَى)، وقرأ يعقوب بالرّفع، عطفا على محلّ: (نَّجْوَى)، لأنه مجرور بحرف زائد.

د) - البيان والتّفسير:

٥٬٨٣١ / ٦٬٧٦٧