نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الحشر

الجزء ١٨ · صفحة ٤٧٣

(أَلَمْ تَرَ): الاستفهام للتعجيب من حال المخبر عنه، والخطاب لغير متعيّن، والمتعجب منهم هم المنافقون، كما تذكر الرّواية هم فريق من بني عوف وعلى رأسهم عبد الله بن أبي بن سلول، (يقولون): أي في حالة التّجدد والاستمرار، أي يقولون لبني النّضير، وإنما وصفهم الله بالأخوة لهم لأنهم كانوا على نفس التّوجّه في الكفر بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ولا صلة لها بالنّسب أو القرابة، كان هؤلاء المنافقون يحرّضون اليهود على الثّبات ومواجهة المسلمين بالقتال ويعدونهم بنصرتهم والوقوف معهم إن هم قوتلوا وبالخروج إن أخرجهم المسلمون من ديارهم، وهم يقولون لهم بتأكيد القسم، ولكن الله تعالى يقول في شأنهم: (وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (المجادلة:14). ولذلك جاءت شهادة الله عليهم هنا بأنهم كاذبون، (وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ، لَئِنُ اخْرِجُوا لاَ يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِن قُوتِلُوا لاَ يَنصُرُونَهُمْ وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الاَدْبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ).

والله العليم بطبائع النّفوس يبين زيف تلك الوعود الكاذبة، وإن كّررها بقولهم: (وَلاَ نُطِيعُ فِيكُمُ أَحَدًا اَبَدًا)، أي لا نطيع في شأنكم أحدا ممن يخذلنا في نصرتكم، فإذا الواقع في ما قرره الله، فلم يقدم المنافقون يد النّصرة لليهود ولم يساعدوهم في محنتهم بل يكشف الله حقيقة أخرى يحاولون إخفاءها في نفوسهم وهي السّبب الأصيل في ذلك الخذلان فقال: (لأَنتُمُ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِم مِّنَ اللهِ ذَالِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ).

٥٬٨٧٠ / ٦٬٧٦٧