نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الحشر

الجزء ١٨ · صفحة ٤٧٦

ثم يضرب الله لهم مثالا آخر مما يجدونه منصوصا عندهم في كتبهم المقدسة، من حال الشّيطان مع الإنسان فقال: (كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلاِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّيَ أَخَافُ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ، فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَآ أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَالِكَ جَزَآءُ الظَّالِمِينَ)، فيكون التّقدير كسابقه: مثلهم كمثل الشّيطان، وضرب الله هذا المثل لعذاب الآخرة كما بيّن ذلك في الآية اللاحقة و"أل" في الشّيطان والإنسان للجنس، وحقيقة إغواء الشّيطان للإنسان قد كررها القرآن بأساليب مختلفة فهو يوسوس للإنسان بأنواع الشّر في الدّنيا حتى إذا انتهى به المطاف إلى يوم الحساب تبرأ منه وتخلى عنه في خداع وجرأة وقال: (إِنِّيَ أَخَافُ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ).

وهذا نظير قوله تعالى: (وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الاَمْرُ إِنَّ اللهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ اِلآَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم مَّآ أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ اَلِيمٌ) (إبراهيم:22).

إنها حقائق مجرّدة من عالم الغيب يربطها الله بالواقع في حادثة بني النّضير، وما موقف المنافقين فيها إلاّ أعوان للشياطين في المكر والخداع، وذلك هو منتهى الشّرّ في شدّة وقعه على النّفوس، ولذلك جاءت هذه الخاتمة المرعبة تلزّ الفريقين في قرن واحد، لتكبّها في نار جهنم جزاء الكفر والظّلم، والله أعلم.

تأكيد الأمر بالتّقوى والسّعي للآخرة.

أ) - النّصّ:

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغوي:

٥٬٨٧٣ / ٦٬٧٦٧