سورة الحشر
الجزء ١٨ · صفحة ٤٧٧(اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ): أكد الأمر بالتّقوى مرتين للاهتمام بها وتتمثل في امتثال أوامره واجتناب نواهيه. الغد: كناية عن يوم القيامة وتنكيره للتهويل وتنكير: (نَفْسٌ) في سياق الأمر يفيد العموم بمعنى: كل نفس. (مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ): أي تحصيل عمل يكون الانتفاع به في المستقبل. (وَلاَ تَكُونُوا كَالذِينَ نَسُوا اللهَ فَأَنسَاهُمُ أَنفُسَهُمُ): المراد بنسيان الله الإعراض عن دينه بترك توحيد الله وتكذيب رسوله عن عمد، ويكون هذا النّسيان على مراتب تنتهي بصاحبها إلى الكفر والشّرك. (فَأَنسَاهُمُ أَنفُسَهُمُ): أي نسوا حظوظ أنفسهم في أن يقدموا لها خيرا. (أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ): أي المنحرفون عن الصّراط السّويّ، وضمير الفصل يفيد القصر. (لاَ يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ): بين "الجنة" و"النّار" طباق، ونفي الاستواء بينهما لبيان أنهما لا يلتقيان في توجّه ولا عمل ولا في صفة من الصّفات، وللتأكيد على بيان البون الشّاسع بينهما ذكر المفضّل من الشّيئين ولم يوكله إلى فهم السّامع، كقول السّموءل: فليس سواء عالم وجهول.
ج) - البيان والتّفسير:
بعد الامتنان على المؤمنين بما يسّر الله لهم من تربية بني النّضير وإجلائهم عن قراهم وما أفاءه عليهم من الأموال، وبعد بيان أحوال المنافقين مع اليهود وخيبة أملهم في نصرتهم وتشبيه مصيرهم بمصير أسلافهم من القرى الأخرى توجّه الخطاب الرّباني إلى المؤمنين يأمرهم بالتّقوى شكرا على ما أنعم عليهم من نعم الدّنيا وذكّرهم بالأعداد للآخرة حتى يكونوا من أصحاب الجنة الفائزين وحذرهم من عمل أهل النّار النّاسين لربهم والمنحرفين عن صراطه السّويّ فقال جلّ من قائل: (يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرُم بِمَا تَعْمَلُونَ).