نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الحشر

الجزء ١٨ · صفحة ٤٧٩

(وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرُم بِمَا تَعْمَلُونَ): (وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ): إنها النظرة التّقييمية من طرف الإنسان لصفحة أعماله، يتأمل نوعيتها أيها قدّم لغده اليوم الآخر. والتّعبير "بالغد" ليوم الحساب والجزاء يوحي بقربه وإن استبعده كثير من النّاس: (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا، وَنَرَاهُ قَرِيبًا) (الحاقة:6 - 7). وبذلك التّأمّل التقييمي يدرك الإنسان مواقع نقصه ومواطن تقصيره فيتلافاها ما دامت له فسحة في العمر للتّوبة والاستدراك. وقبل أن ينبه الله إلى كونه مطلعا على أعمال عباده بقوله: (إِنَّ اللهَ خَبِيرُم بِمَا تَعْمَلُونَ) زاد إرهافا لحساسية التّقوى بتكرار أمره بالتّقوى لحمل المؤمنين على الدوام عليها ثم أردف ذلك بقوله: (وَلاَ تَكُونُوا كَالذِينَ نَسُوا اللهَ فَأَنسَاهُمُ أَنفُسَهُمُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ).

بعد التّذكير بأهمية التّقوى يأتي التّحذير من نسيان الله بمعنى الإعراض عن دينه بترك ما دعاهم إليه من تكاليف عقيدة وعملا وسلوكا، والنهي عن التشبه بالذين نسوا الله هكذا إجمالا بدون تعيين ليتناول كلّ أولئك الذين أعرضوا عن التّقوى، ممن أضفى الله عليهم صفة النّسيان في القرآن من كفار ومنافقين ويهود ونصارى فقال في شأن الكفار:

- (الذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِئَايَاتِنَا يَجْحَدُونَ) (الأعراف:51).

- (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّنم بَعْضٍ يَامُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (التّوبة:67).

٥٬٨٧٦ / ٦٬٧٦٧