سورة الممتحنة
الجزء ١٨ · صفحة ٤٩٠للجميع وللواحد والمؤنث على لفظ واحد، وقد يجمع: (أَوْلِيَآءَ): مفعول ثان لـ "اتخذ" لم يصرف لأن في آخره ألفا زائدة.
(تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَآءَكُم مِّنَ الْحَقِّ): جملة: (تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ): في موضع نصب حال وكذلك الجملة التي بعدها (وَقَدْ كَفَرُوا): (بِالْمَوَدَّةِ): الباء زائدة -أي تعاملونهم بالحبّ والودّ وهم أعداؤكم-
(يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمُ أَن تُومِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمُ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي): جملة: (يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ): حال من ضمير الذين كفروا والإخراج: حمل الرّسول والمؤمنين على الخروج من بلوهم. (أَن تُومِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمُ): أي كراهة أن تؤمنوا، فهي في محلّ نصب مفعولا لأجله. (إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا): جملة شرطية جوابها مفهوم ما تقدم جهادا وابتغاء منصوبان على المفعول لأجله.
(فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ السَّبِيلِ): السّواء في الأصل الوسط و (سَوَآءَ السَّبِيلِ): طريق الحق.
(إِنْ يَّثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمُ أَعْدَآءً): (يَّثْقَفُوكُمْ): أي يظفروا بكم حذفت النّون للجزم.
(وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمُ أَيْدِيَهُمْ): (يَبْسُطُوا): معطوف على الفعل المجزوم، أي يوذونكم بالقتل والضرب.
ج) - أوجه القراءة:
(يُفْصَلُ بَيْنَكُمْ): قرأه الجمهور -بالبناء للمجهول- مخففا، وقرأه عاصم ويعقوب: (يُفْصِلُ): بالبناء الفاعل وفاعله ضمير عائد إلى الله لعلمه من المقام، وقرأه حمزة والكسائي وخلف: (يُفْصِّلُ): مشدد الصّاد مكسورة مبنيا للفاعل وقرأه ابن عامر: (يُفْصَّلُ): بضم التحتية وتشديد الصّاد مفتوحة مبنيا للنائب من فصل المشدّد.
د) - البيان والتّفسير:
(يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمُ أَوْلِيَآءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَآءَكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمُ أَن تُومِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمُ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَآءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَآ أَعْلَمُ بِمَآ أَخْفَيْتُمْ وَمَآ أَعْلَنتُمْ وَمَنْ يَّفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ السَّبِيلِ):
وفي سبب النّزول قد اتفق المفسّرين أن هذه الآية نزلت في قضية الكتاب الذي كتب به حاطب بن أبي بلقعة إلى قريش يخبرهم فيه بأمر رسول الله وكان حاطب من المهاجرين ومن أهل بدر.
وخلاصة القصة: مأخوذة مما أخرجه الشّيخان وبقية أئمة الحديث عن علي رضي الله عنه قال: بعثنا رسول الله أنا والزبير والمقداد بن الأسود فقال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاج، فإن بها طعينة معها كتاب فخذوه منها قاتوني به، فخرجنا حتى أتينا الروضة فإذا نحن بالطعينة، فقلنا أخرجي الكتاب، فقالت: ما معي من كتاب فقلنا لتخرجن الكتاب، أو لتلقين الثياب فأخرجته من عقاصا، فأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو من حاطب بن أبي بلقعة إلى ناس من المشركين بمكة يخبرهم ببعض أمر النبيء فقال: ما هذا يا حاطب؟؟ … قال: لا تعجل عليْ يا رسول الله، إني كنت إمرءا ملصقا في قريش، ولم أكن من أنفسها، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم وأموالهم بمكة، فأحببت إذ فاتني ذلك من نسب فيهم أن اتخذ يدا