سورة الممتحنة
الجزء ١٨ · صفحة ٤٩١يحمون بها قرابتي، وما فعلت ذلك كفرا ولا ارتدادا عن ديني ولا رضا بالكفر، فقال النّبيء: «صدق». وفيه أنزلت هذه السّورة.
وتتمة القصة: أن عمر رضي الله عنه قال: دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق فقال النبيء: إنه قد شهد بدرا، وما يدريك لعل الله أطلع على أهل بدر فقال: "اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم" وقال: لا تقولوا لحاطب إلا خيرا، فأنزل الله تعالى الآية" (1).
قال تعالى: (يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمُ أَوْلِيَآءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ) (1) إنه النّداء الحبيب للمجتمع المؤمن له الأثر السّحريّ في نفوس المؤمنين يستجيش عواطفهم ويحفز هممهم وهم يشعرون بتلك العناية الرّبانية في دعوتهم لما يحييهم ويحفظ كيانهم فيستجيبون في تضامن وتعاون. وجاء النهي عن إتخاذ الأعداء في الدّين أولياء تصافونهم المودّة وهم أعدائي وأعداؤكم وفي إشراكهم بالله في عداوة المشركين لهم مدح ورفع من شأنهم لأن عدوّ صديقك ومحبيك عدوّك كما قيل:
إذا صافى صديقك من تعادي فقد عاداك وانقطع الكلام
ثم يبيّن الله سبب ذلك النّهي الشّديد فيقول: (وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَآءَكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمُ أَن تُومِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمُ): إنه تذكير بالجريمة النّكراء لهؤلاء الأعداء وتشتمل في موقفين.
أ) - (وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَآءَكُم مِّنَ الْحَقِّ): أي كفروا بما جاء به الرّسول من هداية القرآن، وهل أوغل في الكفر من جحودهم لذلك النّور الرّباني وهم يعلمون انه الحق في قرارة أنفسهم، (فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ