سورة الممتحنة
الجزء ١٨ · صفحة ٥٠٣(وَلاَ يَاتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ): والبهتان هو الكلام الذي يتحيّر به سامعه إذا ظهر. وهو يحتمل في عمومه عدة أشياء تكون ملفقة ومزوّرة، ومنها ما قيل أنه اللّقيط الذي تنسبه المرأة إلى رجل من عدة رجال أباحت نفسها لهم، وخصّصه المفسّر أبو مسلم بأنه ممارسة المرأة للسحر، إذ تعالجه بكلتا يديها ورجليها.
(وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ): وهو يتناول الأمر والنّهي الشّرعيين فكلاهما معروف، والرّسول لا يأمر إلا بالمعروف غير أن التّنصيص على ذلك يضع القاعدة الأساسية: "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق"، وقد مثل لذلك في كثير من الأحاديث تتناول منهيات كانت تمارسها الجاهليات كالنياحة ولطم الخدود وشق الجيوب ووصل الشعر أو نتفه.
(فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ): أمر الله رسوله بقبول مبايعتهن إذ أنمّت على هذه المبادئ الشّاملة وأن يضمن لهن الثّواب على الوفاء ويطلب لهن العفو عما سلف، وقيل أن أول المبايعات من النّساء في المدينة هي أمّ سعد بن معاذ وكبشة بنت رافع وأن عدد النّساء المبايعات أربعمائة وسبع وخمسون امرأة.
(يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الاَخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنَ اَصْحَابِ الْقُبُورِ): إنه النّداء الختامي من السّورة يؤكد النّهي عن موالاة أعداء الله الذين يطاردهم غضب الله حيثما وجدوا، وقيل هم اليهود استنادا على ما وصفهم به القرآن في كثير من آياته، على أن الوصف يأخذ طابع العموم من اليهود وكل من يكون على شاكلتهم في استحقاق لعنة الله وغضبه وقد نعتهم الله بقوله: (قَدْ يَئِسُوا مِنَ الاَخِرَةِ): فهم لا يؤمنون بها ابتداء أو هم لا يرجون خيرها ولا يحسبون لها حسابها والنّسبية في قوله: (كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنَ اَصْحَابِ الْقُبُورِ): أي لنكرانهم البعث من أساس فهم يعتقدون بأن الموتى قد انتهى أمرهم فلا بعث ولا حساب، وهكذا يتكامل ختام السّورة مع بدئها في التّركيز على المحور الأساسي في السّورة أي: النّهي عن موالاة أعداء الله.
-والله أعلم-
- انهيت -بعون الله- من تفسير سورة "الممتحنة" يوم الثلاثاء 03 شعبان 1434ه الموافق لـ 11 جوان 2013م وسوف تتعطل الدّروس إلى افتتاح شهر رمضان المعظم نرجو من الله دوام الصّحة والعافية.