نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة التغابن

الجزء ١٩ · صفحة ٣١

مظاهر قدرة الله في الآفاق وفي الأنفس.

أ) - النصّ:

(يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الاَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (1) (هُوَ الذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّومِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (2) (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ) (3) (يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمُم بِذَاتِ الصُّدُورِ) (4)

ب) - التّحقيق اللّغوي:

(يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الاَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ): جيء بفعل: (يُسَبِّحُ): مضارعا في هذه السّورة وفي سورة الجمعة لإفادة التّجدّد والاستمرار. (مَا): الموصولة لتغليب غير العاقل لكثرية، وإعادتها لقصد التّوكيد اللفظي، ومعنى التسبيح التنزيه عن جميع النّقائص ويكون بلسان المقال وبلسان الحال، (لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ): تقديم الجار والمجرور للدلالة على الحصر والاختصاص.

(هُوَ الذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّومِنٌ): بين الكافر والمؤمن طباق والخطاب لجميع الناس والكفر والإيمان في الآية منظور فيهما إلى القضاء الأزلي، والإنسان له كسب واختيار لأحدهما بلا إجبار وقدم وصف الكفر عن الإيمان لكثرية ولكونه المقصود بالذات للتهديد عليه.

(وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ): بين صوّركم فأحسن صوّركم جناس ناقص، أي جعل الله الإنسان في أحسن صورة من حيث الخلقة بالنسبة للكائنات الأخرى كما قال تعالى: (لَقَدْ خَلَقْنَا الاِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) (التين:4).

٥٬٩٤٣ / ٦٬٧٦٧