نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأعلى

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

وبعد إثبات حقيّة القرآن وصدق رسول الله توعّد الله المكذبين بها بقوله: (إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا، وَأَكِيدُ كَيْدًا)، الخطاب لرسول الله ومن خلاله للمؤمنين معه، وهم يعانون من كيد خصومهم ومؤامراتهم ما هم في حاجة إلى التّثبيت والتّطمين.

على أنه تعالى هو الذي يتولّى مواجهتهم فيهوّن من شأنهم بحيث يملي لهم ويستدرجهم من حيث لا يعلمون؛ لأن الكيد حقيقته هو إخفاء قصد الضّرّ وإظهار خلاف ذلك، ولا يليق ذلك بالله تعالى، فالتّعبير به للمشاكلة اللّفظية.

ويتمثل كيد الله للكافرين في الاستدراج والإمهال حتى يأخذهم أخذ عزيز مقتدر، ولذلك فرّع عليه أمر رسوله بإمهالهم إلى وقت تقتضيه الحكمة الإلهية وقد تكرر الأمر بالإمهال للتأكيد وزيادة التّطمين. فيتمثل كيد الله في نصرة رسوله وفي نصرة أوليائه في كل زمان ومكان والله غالب على أمره ولكن أكثر النّاس لا يعلمون، فما مصير معركة يكون الله بقوته وجبروته طرفا فيها إلا الهزيمة والخسران، فلا نامت أعين الجبابرة الطّغاة.

والله أعلم.

سورة الأعلى مكيّة، وآياتها 17

- بين يدي السّورة الكريمة:

سميّت عند أكثر المفسّرين وعند كتّاب المصاحف سورة الأعلى لافتتاحها بقوله تعالى: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الاَعْلَى). وقد تسمّى: (سَبِّح)، كما ثبت ذلك عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان يقرأ النبي صلى الله عليه وسلم في الوتر في الرّكعة الأولى: (سَبِّحِ)(1).

وهي مكيّة عند الجمهور وعدد آياتها تسع عشرة آية، وتعدّ الثّامنة في ترتيب نزول السّور، والسّابعة والثّمانين في ترتيب سور المصحف الشّريف. وتشتمل على ثلاثة أقسام:

أ) - التّنويه بعظمة الرّبوبية بتنزيه الدّات العلية والإقرار بوحدانية الله خالق الإنسان في صوره سوية وخالق الأشياء كلها ومقدّر نظامها.

(1) - التحرير والتنوير: 30/ 271.

٦٬٣١٢ / ٦٬٧٦٧