نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الطّارق

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

(بَلِ الذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ، وَاللهُ مِنْ وَّرَآئِهِم مُّحِيطٌ): (بَل) للإضراب الانتقالي إلى بيان إعراضهم عن الاعتبار بالأمم التي كذبت رسلها، بأنهم مستمرون في التّكذيب متمكنون فيه تمكّن المظروف في الظّرف ولم يذكر متعلق التّكذيب ليشمل كل مبادئ العقيدة الإسلامية، فلم تبق لهم حجة يستندون إليها في ذلك وهم غافلون بما يحيط بهم من عذاب الله، فلا ينفلتون عنه لأنه تعالى مهيمن على كل شيء بقدرته وسلطانه.

وبما أن القرآن الكريم هو محور عنادهم وتكذيبهم فقد نوّه الله بشأنه في ختام السّورة فقال: (بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ، فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ)، فالقرآن في عظمته وشرفه وقدره قد وصفه الله بعدّة أوصاف كلها رفعة وكمال وبيان وإعجاز، فنجد هنا "المجيد"، أي عظيم القدر عالي الرّتبة في مبناه ومعناه، وقد توافق هذا الوصف العظيم مع وصف الذّات العلية ووصف عرشه، فلا عجب؛ لأن القرآن كلام الله تولّى حفظه ورعايته في اللّوح المحفوظ، وهو الكائن القديس الذي سماه الله الكتاب المبين، وسماه: "أمّ الكتاب". يقول عنه علماء الكلام -والله أعلم-: إنه السّجل القدسيّ الذي سجلت فيه المخلوقات مجتمعة ومجملة، ويسمّون ذلك بقضاء الله الأزليّ. فالقرآن محفوظ من التّحريف والتّزييف لأنه في كتاب مكنون لا يمسّه إلا المطهرون من الملائكة قال تعالى: (اِنَّهُ لَقُرْءَانٌ كَرِيمٌ، فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ، لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ، تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ) (الواقعة:77 - 80).

والله أعلم.

سورة الطّارق مكيّة، وآياتها 17

- بين يدي السّورة الكريمة:

سميّت في المصاحف وفي كتب التّفسير والسّنة "سورة الطّارق" وهو ما أقسم الله به في مفتتحها، وهو النّجم الثّاقب الذي يظهر ليلا، ويسمّى كل ما يجيء ليلا "طارقا".

٦٬٣٠٥ / ٦٬٧٦٧