نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الغاشية

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

ثم يأتي ختام السّورة لبيان وحدة شرائع الله في الأصول العقدية وفي الأخلاق والآداب فقال تعالى: (إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الاُولَى، صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى)، فالإشارة إلى ما ورد في السّورة من المواعظ والإرشادات بأنه ضارب في جذور الزّمان عريق وموحّد في أصوله إذ دعت إليه كل الدّيانات السّماوية التي حدت بالرّكب البشري منذ انطلاقته في العصور الأولى، وهذه الوحدة العريقة دليل على وحدة مصدرها من الملأ الأعلى، وذلك مظهر من مظاهر الرّحمة الإلهية التي اقتضت بعثة الرّسل وإنزال الكتب لرسم منهج الله الذي ارتضاه لخلقه في تحمّل أمانة التّكليف، وخصّ بالذّكر صحف إبراهيم وموسى لأنّ المخاطبين هم أعرف بهما من غيرهما، وقد سأل أبو ذرّ رسول الله عن صحف إبراهيم فقال: «كانت أمثالا كلّها»، كما سأله عن صحف موسى، فقال: «كانت عبرا كلّها»، وأعطاه نماذج لكل منها.(1)

والله أعلم.

سورة الغاشية مكيّة، وآياتها 26

- بين يدي السّورة الكريمة:

سميّت في كتب التّفسير بسورة "الغاشية"، لافتتاحها بقوله تعالى: (هَلَ اَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ). وذكرت في بعض كتب السّنة بالجملة كلها، وربما اختصرت الجملة في بعضها فيقال سورة: (هَلَ اَتَاكَ)، والغاشية من أسماء القيامة. وهي مكيّة بالاتفاق وآياتها ست وعشرون آية، وتعدّ السّابعة والسّتين في ترتيب نزول السّور، والثّامنة والثّمانين في ترتيب سور المصحف الشّريف. وتناولت موضوعين أساسيين.

أ) - وصف أهوال يوم القيامة، وما يلقاه فيها كل من الكافر والمؤمن بما ينعكس على وجوه كل فريق من العناء والشّقاء أو من السّعادة والهناء.

(1) - رواه ابن حبان في صحيحه، كتاب البر والإحسان، باب ما جاء في الطاعات وثوابها، رقم 361.

٦٬٣٢١ / ٦٬٧٦٧