نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة التغابن

الجزء ١٩ · صفحة ٣٣

(هُوَ الذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّومِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ): الإقرار بالخالقية لله وحده هو من أصل الفطرة الإنسانية حتى وإن تلوثت بأدران الكفر ومن حكمته تعالى أن خلق هذا الإنسان وجعله مزدوج الإستعداد ما بين اختياره للإيمان أو الكفر، ومكنه من الإختيار اليمين بينهما وقد نيطت به أمانة التكليف، وحتى لا يتيه ولا يضلّ في تحمله لتلك الإمانة رسم الله له المنهج الصحيح بوصه المنزل على رمله وجعله البوصلة الدقيقة التي تحدّد اتجاه الصحيح، والله رقيب على جميع أعماله يصير بحقيقة دوافعه ونواياه.

(خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ):

خلق الله هذا الكون الفسيح في أرضه وسماواته وأقامه على الحق الأصيل، وليس الدين الذي شرعه الله لهذا الإنسان إلا نابعا من ذلك الحق الأصيل مترجما لتلك الحقيقة الوجودية التي ........ خالق السماوات والأرض وخالق هذا الإنسان في أحسن تقويم فليس في خلقة السماوات من فطور، ولا في خلقة الإنسان من تشويه، فقد كرمه الله بأحسن صورة في كيانه الماديّ إذ هو أجمل وأكمل الأحياء على وجه الأرض باتفاق علماء الأحياء، وهو كذلك أكملها وأرقاها من الناحية النفسية شعورا وإحساسا وتفكيرا بما يجعله مؤهّلا لتلك المسؤولية التي تحمّلها، وهو يعبر مرحلة العمر التي قدر الله له على وجه الأرض ثم يصير إلى مولاه في نهاية المطاف كمصير كل شيء في عذا الوجود وليختر لنفسه كيف يكون ذلك المصير.

٥٬٩٤٥ / ٦٬٧٦٧