17
الجزء ١ · صفحة ١٣٢لقظه فىوجه التخفيف من الذين قلت لأن حقيقة تخفيفه منه إسقاط نونه وجعلها نسياً منسياً ، كما حذفت لام يد وهن ونحوهما وأعر بن على العين ، وإنما جاز تخفيفه المذكور واستعماله مشتركاً كمن ، ولم يحز وضع القائم موضع القائمين إلا بإرادة الجنس ، لأنه غير مقصود بالوصف به ذاتاً ، بل المقصود الوصف بصلته ، وإنما هو وصله إلى نعت المعرفة بها ، ولأنه ليس اسماً تاماً بل كجزء فحقه أن يستعمل مشتركاً كمن ، ولا تلحقه الزوائد ، وليس الذين جمعاً له بل اسم جمع ، زيدت فيه زيادة لزيادة المعنى ، ولذلك يقول الذين بالياء جراً ونصباً ورفعاً على اللغة الفصحى ، فليس جمع مذكر سالما ، ولغة من يقول رفعاً الذون ليست نعتاً فى إعرابه ، وكونه جمع سلامة له الاحتمال بقائه على البناء والواو أمارة على محله ، كما يقال منان ومنون فى الاستفهام ولكونه مستطالا بصلة استحق التخفيف ، فقيل الذى بإسقاط النون وتناسيها وإذا أسقطت بلا تناس وجب مراعاة المعنى بخلاف القائم فإن القصد الوصف به وهو اسم تام ، والقائمون جمعه وكذا ما أشبهه من اسم الفاعل والمفعول سواء ، قلنا أل فى ذلك اموصولة أو حرف تعريف ، وإن قلت فلعل أل بقية الذى والذين . قلت : هو بعيد لاختصاصها فى الأشهر بالاسم ولتخطئ العامل لها ، ولكونها لا محل لها من الإعراب فى آخر الوصف : اللهم إلا أن يقال أشبهت أل الحرفية التى للتعريف قد خلت على الاسم وتخطاها العامل ، فلم يكن لها إعراب محلا .
وإخبار الفخر أن المنافقين لم يشبهوا بذات المستوقد حتى يلزم بتشبيه الجماعة بالواحد ، بل شبه قصتهم بقصة المستوقد ، كماشبه الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها بالحمار يحمل أسفاراً ، فالذى مفرد لفظاً ومعنى ولا يحتاج لتأويل ، فالضمير على هذا فى نورهم وما بعده للمنافقين لا للذى ، ومعنى استوقد طلب الوقود وسعى فى تحصيله ، واختار هذه الصيغة الدالة على الطلب والعلاج ليكون التمثيل بمن احتاج إلى النور غاية الاحتياج فى لجة الظلمة ، فهو يجتهد فى تحصيله ثم زال عنه فبقى فى ظلمة أشد ، هكذا أقول والممثل لهم ولو لم يكونوا مريدين لنور الدين ولا طالبين له ، لكنهم فى غاية الاحتياج إليه ولم يعلموا ، وقال الأكثر استوقد بمعنى أوقد ، ووقود النار حصول لهبها وارتفاعه من ذلك وقد فى الجبل إذا صعد وعلا فيه ، والنار جسم لطيف مضئ حار محرق ، وأما الجسم الذى يمتد منه فجمر ، وإطلاق النار على حرارتها مجاز ، والنور ضوؤها وضوء كل نير كالشمس والقمر والنجوم واللؤلؤ وهو نقيض الظلمة ، ونكر النار للتعظيم ، ولفظ النار مأخوذ من نارينور إذا نفر بالنون والفاء ، لأن فيها حركة واضطراباً ، أو نار ينور هو الذى أخذ منلفظ النار ، وأما النور فقيل مأخوذ من لفظ النار ، والتحقيق أنه من النور ، بفتح النون ، الذى هو مصدر ، وإنما ساغ ذلك الاختلاف لأن باب الأخذ والاشتقاق الذى بمعناه واسع يكفى فيه وجود المادة ، وأصل المعنى وهما موجودان فى كل لفظين متوافقين ، ومعنى أضاءت أنارت إنارة عظيمة ، فإن الضوء أعظم من النور لقوله تعالى :