هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

19

الجزء ١ · صفحة ١٤١

﴿ فِيهِ ﴾ : أى فى الصيب بمعنى السحاب أو بمعنى المطر أو فى السماء بمعنى السحاب .

﴿ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ ﴾ : بيان حصول الظلمة والرعد والبرق فى الصيب بمعنى السحاب ، أو فى السماء بمعنى السحاب أن فيه ظلمة سواده ، وظلمة تكاثفه ظلمة تطبيقه ، وظلمة الليل الحاصلة فيه وتحته ، وأن فيه الرعد اولبرق وإنما يصلنا البرق من داخلة ، وقيل ظلمات السحاب ظلمات تكاثفه وفقط ، وبيان حصول ذلك فى الصيب بمعنى المطر إن فيه ظلمة تكاثفه بتتابع القطر ، وظلمة غمامه ، وظلمة الليل الحاصلة فيه ، وأن الرعد والبرق فى أعلاه ، وحيث يصوب ملتمسين به فكأنهما فيه ، فلفظة فى جاءت استعارة تبعية للملابسة المخصوصة الشبيهة بملابسة الظرفية ، الحقيقة تقول زيد فى البلد وما هو إلا فى موضع واحد يشغله جسمه ، وما يلتحق به من ثياب التى لبسها ونحوها تشبيهاً لكونه فى بعض البلد ، يكون مظروف عم جيمع الظرف ، ولكن يلزم على ذلك جمع بين الحقيقة والمجاز بكلمة واحدة ، فإن حصول الظلمات فى المطر حقيقة ، اللهم إلا أن يقال إن ذلك من عموم المجاز ، واختلف فى الجميع بينهما على جوازه مرجوحة ، وخلف الأصل ، ويتخرج أيضاً من الجمع بينهما بتقدير فيه هكذا ، فيه ظلمات وفيه رعد وبرق ، وبيان التجوز المذكور كله ، أن الرعد والبرق فى الجزء المتصل بحيث ينحدر المطر لا كله ولا هما تابعها له حيث ما تصوب ، وإن قلنا المراد بالظلمات ظلمات السحاب ، أضيفت إلى المطر ، كان الكلام مجازاً أيضاً فى جهة الظلمات ، ولذلك أن تقول المجاز مرسل لعلاقة المحاورة بأن تعتبر ظلمات السحاب ، فإنهن والرعد والبرق مجاورات للمطر لا فيه ، إذ لم نعتبر حصول الرعد والبرق فى المطر حيث ينحدر ويصوب ، وفيه خبر ، وظلمات مبتدأ ، والجملة نعت لصيب أو حال من السماء أو من صيب لنعته بقوله : ﴿ مِنَ السَّمَآءِ ﴾ أو لتلعقه به أو نعت للسماء إذا جعلنا فيه للحقيقة ، فإنه يجوز نعته حينئذ والحالية له ، ويجوز كون النعت أو الحال فى ذلك كله هو قوله : ﴿ فِيهِ ﴾ فيكون ظلمات فاعل له مرفوعاً به ، لاعتماده على منعوب أو ذى حال ، وقرئ بإسكان لام ظلمات كما مر ، وللتعظيم والتهويل نكر الظلمة وجمعها ، ونكر الرعد والبرق ، وللتنويع كأنه قيل نوع عظيم من الظلمات والرعد والبرق ، فهن ظلمات داجنة ورعد قاصف وبرق خاطف ، ولم يجع رعد وبرق لأنهما فى الأصل مصدران .

١٤١ / ٧٬٦٨٠