19
الجزء ١ · صفحة ١٤٢والمصدر يصلح للقليل والكثير ، فالجمع المقصود فيهما يفيده لفظهما بلا تغيير له إلى صيغة الجمع ، واعتبر أصلهما فى جواز استعمالهما فى معنى الجمع أو لأنهما باقيان على المصدرية ، كأنه قيل وإرعاد وإبراق بكسر الهمزتين مصدرى أرعد وأبرق ، ويقال أيضاً رعدت السماء رعداً ، وبرقت برقاً ، والرعد صوت يسمع من السحاب كما قال الجوهرى ، وسببه فيما ألهمنى ربى سبحانه وتعالى ضرب الملك الماء بعضه ببعض ، والمشهور أن سببه اضطراب اجرام السحاب واصطكاكها إذ ساقتها الريح ، فاضطرابها واصطكاكها بالريح ، ويطلق الرعد على الملك والمشهور الأول وهوأنسب بالآية ، وهو مشترك بين الملك والصوت .
ففى بعض الأحاديث أنه ملك موكل بالسحاب بيده مخراق من نار يزجر به السحاب يسوقه إلى حيث يشاء الله ، وصوته ما يسمع ، وفى بعض الأحاديث أنه ملك ينعق بالغيب كما ينعق الراعى بغنمه ، وفى بعضها أنه ملك يسوق السحاب بالتسبيح كما يسوق الجحادى الإبل بحدائه ، وفى بعضها أنه ملك يسمى به وهو الذى يستمعون صوته ، فعن ابن عباس وشهر بن حوشب ومجاهد وغيرهم : هو ملك يزجر السحاب بهذا الصوت المسموع كلما خالفته سبحانه صاح بها ، فاشتد غضبه فطارت النار من فيه هى الصواعق ، وأكثر العلماء أن الرعد ملك ، وذلك الصوت تسبيحه وزجر للسحاب ، وقال عبى بن أبى طالب : الرعد اسم الصوت المسموع وهو مأخوذ من الرعدة ، سواء مبمعنى الصوت أو الملك ، فإن ذلك الصوت مرتعد والملك مرتعد من صوته ، وأيضاً ذلك الصوت على القول بأنه من الماء ، سببه ارتعاد الماء واضطرابه ، والبرق هو النور الذى يلمع من السحاب مأخذو من قولك برق الشئ بريقاً أى لمع ، قيل هو لمعان الصوت الذى يزجر به السحاب ، وقال على بن أبى طالب عن النبى A : المخراق حديد بيد الملك يسوق به السحاب ، وقال ابن عباس : هو سوط نور بيد الملك يزجر به السحاب ، وعنه أن البرق ملك يتراءى .
﴿ يَجْعَلُونَ ﴾ : هذا وما بعده إلى قوله : ﴿ قاموا ﴾ عائد إلى تهويل الصيب وظلماته ورعده وبرقه ، فالجملة نعت أو حال لصيب أو لرعد وبرق ، وهو أولى لعدم الفصل بالعطف والرابط محذوف ، أى الصواعق منه أو منهما أو الرابط أل أى صواعقه أو صواعقهما هذا ما أقول .