هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

19

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

وقال غيرى الجملة جواب سؤال مقدر كأنه قيل : كيف حالهم مع تلك الشدة والهول الحصلين من الظلمات والرعد والبرق والصيب؟ فقيل : يجعلون أى يجعل أصحاب الصيب ، فحذف المضاف للصيب وروى هنا كقوله :

يسقون من ورد البريض عليهم … بردى يصفق بالرحيق السلسل

فمن ، بفتح الميم ، مفعول يسقون ، والبريص مفعول ورد ، ومعنى ورد بلغ ووصل ، والبريص نهر تشعب من بردى ، وبردى نهر كبير بدمشق وألفه للتأنيث ، وهو فعلى من البرودة ، مفعول ثان يسقون على حذف مضاف ، أى ماء بردى ، وقد روعى هذا المضاف فى قوله : يصفق بالتذكير اى يصفى ماؤها ، ولو روعى المضاف إليه وهو بردى لقيل تصفق ، والباء بمعنى مع .

﴿ أَصَابِعَهُمْ ﴾ : أى أناملهم وهى رءوس الأصابع ، فأطلق اسم الكل على البعض للمبالغة فى سدهم آذانهم حتى لا يسمعوا شيئاً من الصوت ، فهو مجاز مرسل علاقته الكلية أو البعضية ، أو هما ، إذا سمى البعض باسم الكل ، فالأصابع كلمة مستعملة فى غير ما وضعت له ، ويجوز أن يقدر مضاف أى أنامل أصابعهم أو رءوس أصابعهم ، فيكون مجاز الحذف ، وعليه فالأصابع كلمة مستعملة فيما وضعت له ، وفى حذفت المضاف أيضاً مبالغة إذا يبقى ظاهر اللفظ كأنهم يجعلون أصابعهم كلها لا أناملها فقط ، وذلك على سبيل التوزيع أى يجعل كل واحد أصبعاً فى أذنيه ، فكلك واحد أذنان يجعل فى كل واحدة أصبعاً من أصابعه ، كقولك لبس القوم نعالهم ، والمراد بالأصابع السبابات إذ هى المعهودة فى سد الآذان ، ولم تذكر لأن اسمها من البس فتركت لآداب القرآن ولم يسمها بالمسبحة والسباحة والمللهة والدعاء لأنهم لا يعرفونها بهذه الأسماء ، لأنهن مستحدثات ، أو أطلق ولم يعين بالاسم ، لأنهم قد يسدون آذانهم بغيرها كالصغيرة لرقتها ، فيدخل منها ما لا يدخل من غيرها ، والتى تليها لغلظ أعلاها فتعم السد ، وكالوسطى لغظ أعلاها وطولها وقوتها ، وكالإبهام لأنها أمكن فى العمل وأقوى وأغلظ وأوسع ، ويشير إلى أنهم لشدة هولهم لا يتخيرون أصبعاً بل ما تيسر من الأصابع .

﴿ فِى ءَآذانِهِم ﴾ : جمع أذن .

﴿ مِنَ الصَّوَاعِقِ ﴾ : من للتعليل متعلقة بيجعلون نحو سقاه من العينة بفتح العين أى سقاه لأجل شدة اشتهائه اللبن ، وإنما جمعت الصاعقة على صواعق لأنها ليست صفة في الحال ، وإن أبقيناها على الوصفية فصفة غير عاقل ، تجمع على فواعل قياساً ، والصاعقة قصفة رعد هائل معها نار لا تمر بشئ إلا أهلكته ، وتؤثر فى الجبل ، وهى لطيفة سريعة الخمود سقطت على نخلة فأحرقت نحو النصف وطفئت ، وقد تكون بلا رعد . والقصف الكسر ، والمراد بقصف الرعد صوته أو شدة صوته . وقال التفتازانى : شدة صوته ، والتعريف المذكور ذكره الزمخشرى والقاضى وهو مجاز .

١٤٣ / ٧٬٦٨٠