هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

19

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

* وأغفر الكرمي ادخاره * … أى أغفر فعلته أ كلمته أو خصلته السيئة لادخاره وتمامه .

* وأعرض عن شتم اللئيم تكرما* … والشاهد فى الأول ، وأما تكرماً فمفعول لأجله نكرة ، ولذلك شواهد أخر ، وقرأ ابن أبى ليلى : حذرا الموت ، بكسر الحاء ، وبالألف بعد الذال ، وفيه مبالغة أو هو مصدر حاذر ، وفى الإتيان به أيضاً مبالغة ، لأن المفاعلة صيغة مجالدة ومعاندة ، وإن قلت كيف صح تعليلان لشئ واحد بلا بدلية ولا عطف ولا بيان ولا تأكيد لفظى ، فإن من التعليلية وحذر تعليلا ليجعل؟ قلت : التعليل بحذر منظور فيه إلى يجعلون مع قوله : ﴿ مِنَ الصَّوَاعِقِ ﴾ لا لمجرد قوله : ﴿ يَجْعَلُونَ ﴾ كأنه قال سبب جعلهم أصابعهم فى آذانهم الحاصل لأجل الصواعق هو حذر الموت ، أو من بمعنى عن أو فى أو عند ، أى فى حال الصواعق أو عند الصواعق ، أو حذر حال مبالغة أو حال بتقدير مضاف ، أى ذوى حذر الموت أو بالتأويل بحاذرين أى حاذرين الموت ، بنصب الموت أو حاذرين الموت بجره ، او مفعول مطلق ليجعلون . . إلخ ، لأن الجعل محاذرة للموت أو المحذوف أى يحذرون الموت حذراً ، فحذف يحذرون وأضيف حذر الموت كسبحان الله ، أى يحذرون سماع الصواعق حذر الموت ، كضربته ضرب الكافر ، ثم رأيت الوجه الأول قد ذكره ابن هشام ، إذ قال : وزعم عصرى فى تفسير له على سورة البقرة وآل عمران فى قوله تعالى : ﴿ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِى ءَاذَانِهِمْ مِّنَ الصَّوَاعِقِ ﴾ أن من متعلق بحذر أو بالمحوت ، وفيهما تقديم معمول المصر ، وفى الثانى أيضاً تقديم معمول المضاف إليه على المضاف ، وحامله على ذلك أنه لو علقه بيجعلون وهو فى موضع المفعول له لزم تعدد المفعول له من غير عطف ، إذ كان حذر الموت مفعولا له ، وقد أجيب بأن الأول تعليل للجعل مطلقاً والثانى تعليل له مقيد بالأول ، والمطلق والمقيد متغايران ، فالمعلل متعدد فى المعنى وإن اتحد فى اللفظ . . . انتهى .

والعصرى بإسكان الصاد نسبة إلى العصر ، والمراد به ابن عقيل ، وهما فى عصر واحد وبيان تعدد المعلل أن ﴿ يَجْعَلُونَ ﴾ معلل بقوله من الصواعق ، وأن ﴿ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِى ءَاذَانِهِمْ مِّنَ الصَّوَاعِق ﴾ معلل بقوله : ﴿ حَذَرَ المَوْتِ ﴾ والموت زوال الحياة عما كانت فيه ، وإن شئت فأسقط قولك عما كانت فيه ، لأن لفظ الزوال يعنى عنه لأن أصل الزوال العدم بعد الوجود ، وذكر صاحب ضرع المواقف أن الموت عدم الحياة عما اتصف بها الفعل ، وإنما ذكر قولك عما اتصف بها بالفعل لأنه عبر بالعدم ، والعدم كما شرع استعماله فى العدم بعد الوجود شاع فى العدم بدون وجود ، فيكون بمعنى نفى الوجود ، واعتبر صاحب المطالع : الزوال بمعنى العدم ، فكذر مانصه : الموت زوال الحياة عما من شأنه الحياة ، فزاد عما من شأنه الحياة ليخرج ما عدمت فيه الحياة ، ولم تكن فيه بل ذلك كالحجر ، ولو أبقى الزوال على ظاهره لم يحتج لهذه الزيادة ، مع أن عبارته توهم تسيمة الجنين قبل حلول الحياة فيه ميتاً ، وعلى هذه الحدود التقابل بين الموت والحياة تقابل العدم والملكة ، وقال بعض : الموت عرض يضاد الحياة لقوله تعالى :

١٤٥ / ٧٬٦٨٠