هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

20

الجزء ١ · صفحة ١٥١

يسدون آذانهم لئلا تميل قلوبهم إلى الإيمان ، لأنه عندهم كفر والكفر موت ، وقيل المطر الإسلام ، والظلمات ما فيه من بلاء ومحن ، والرعد ما فيه من الوعيد والمخاوف فى الآخرة ، والبرق ما فيه من الوعد ، يجعلون أصابعهم فى آذانهم إذا رأوا فى الإسلام شدة هربوا حذراً من الهلاك ﴿ والله محيط بالكافرين ﴾ لا ينفعهم الهرب ﴿ يَكَادُ البَرْقُ ﴾ دليل الإسلام يأخذ أبصارهم إلى الإسلام ، ويزعجهم إلى التبدر الحق ، لولا ما سبق من الشقاوة ، كلما أضاء لهم تركوا بلا شئ مشوا فيه على المسالمة بإظهار كلية الإيمان ، وقيل إذا نالوا غنيمة وراحة فى الإسلام ثبتوا وقالوا إنا معكم ، وإذا رأوا شدة تأخروا ، وقيل شبه الإيمان والقرآن وما أتى الإنسان من المعارف التى هى بسب الحياة الأبدية ، بالصيب الذى هو حياة الأرض وما اختلطت من الشبه المبطلة ، واعترضت دونها من الاعتراضات المشكلة بالظلمات وما فيها من الوعد والوعيد بالرعد ، وما فيها من الآيات الباهرة بالبرق ، وتصامهم عما يسمعون من الوعيد بحال من تهوله الرعد فيخاف صواعقه فيسد أذنه عنها ، مع أنه لا خلاص لهم منها ، وهو معنى قوله : ﴿ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بالكَافِرِينَ ﴾ وتحركهم لما يلمع لهم من رشيد يدركونه ، أو رفد تطمح إليه أبصارهم ، بمشيهم فى مطرح ضوء البرق كلما أضاء لهم ، وتحيرهم وتوقفهم فى الأمر حين تعرض لهم شبهة أو تعنى لهم مصيبة بتوقفهم إذا أظلم عليهم ، وقيل شبه أنفسهم بأصحاب الصيب وإيمانهم المخالط للكفر والخداع يصيب فيه ظلمات ، ورعد وبرق بحيث إنه وإن كان نافعاً فى نفسه لكنه لما وجد فى هذه الصورة عاد نفعه ضراً ، وشبه نفاقهم حذراً من نكايات المؤمنين وما يطرقون به من سواهم من الكرة بجعل الأصابع فى الآذان من الصواعق حذر الموت ، من حيث إنه لا يرد من قدر الله شيئاً ، ولا يخلص ما يريد بهم من المضار ، وشبه تحيرهم لشدة الأمر وجعلهم ما يأتون وما يذرون ، بأنهم كلما صادفوا من البرق خفقة انتهزوها فرصة ، مع خوف أن يخطف أبصارهم فخطوا خطوات يسيرة ، ثم إذا خفى وفتر لمعانه بقوا متقيدين لا حراك لهم ، كما شبه ذوات المنافقين بالمستوقدين ، وإظهارهم الإيمان باستيقاد النار ، وما انتفعوا به من حقن الدماء وسلامة الأموال والأولاد وغير ذلك ، بإضاءة النار ما حول المستوقدين ، وزوال ذلك عنهم على القرب بإهلاكهم وإفشاء حالهم ، وإبقائهم فى الخسارة الدائم والعذاب السرمدى ، بإطفاء نارهم وإذهاب نورهم ، وذلك تشبيه مفردات بمفردات ، وتخريجها على الاستعارة المركبة التمثيلية أولى كما مر ، وهى إن يشبه كيفية منتزعة من مجموع تضامت أجزاءه وتلاصقت حتى صارت شيئاً واحداً ، بأخرى مثلها ، ومن تشبيه مفرد بمفرد قول امرئ القيس بن حجر الكندى :

١٥١ / ٧٬٦٨٠