هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

22

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

﴿ كم تركوا من جنات وعيون ﴾ بدليل كم التكثيرية كما عكس فى قوله : ﴿ ثلاث قروء ﴾ بدليل لفظ العدد لا أصله أن يضاف لجمع القلة هكذا حكم ثلاثة وعشرة وما بينهما ، أو نفاذ الكثرة من أل فتكون أل جائزة لجمع القلة ملحقة له بجمع الكثرة ، وأجاز القاضى أن يلوح بالآية زيادة على ظاهرها إلى معنى باطن ، وهو تمثيل البدن بالأرض والنفس بالسماء والعقل بالماء ، وما أفاض عليه من الفضائل العملية والنظرية المحصلة بواسطة استعمال العقل للحواس ، وازدواج القوى النفسانية والبدنية بالثمرات المتولدة من ازدواج القوى السماوية الفاعلة ، والأرض المنفعلية بقدرة الفاعل المختار ، فإن لكل آية ظهراً وباطنا ، ولكل حد مطلعاً . انتهى .

وقوله بقدرة الفاعل المختار عائد عائد إلى قوله الفاعلة والمنفعلة تنازعاه ، وقوله فإن لكل . . إلخ هو حديث رواه الحسن مرسلا وظهر الآية ما ظهر لأهل العلم بالظاهر وباطنها ما تضمنه من الأسرار التى أطلع الله عليها أرباب الحقائق ، وقيل ظاهرها تلاوتها وباطنها فهمها والحد أحكام الحلال والحرام ، والمطلع الإشراف على معرفتها .

﴿ فَلاَ تَجْعَلُوا للَّهِ أَنْدَاداً ﴾ : متصل فى المعنى بقوله : ﴿ اعبدوا ربكم ﴾ إما على أن لا حرف نهى وتجعلوا مجزوم ، والجملة معطوفة على جملة اعبدوا ، عطف نهى على أمر ، وكلاهما غير إخبار ، وإما على أن لا نافية وتجعلوا منصوباً بأن مضمرة وجوباً ، فى جواب الأمر وَالمصدر معطوفة بالفاء مصدر مقدر من اعبدوا ، أى لتكن منكم عبادة ربكم فعدم جعلكم لله أنداداً ، أو متصل فى المعنى بقوله : ﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ ، على أن لا نافية وتجعلوا منصوب كذلك على جواب الترجى ، لأن التراجى فى عدم القطع مثل الأمر والنهى ونحوهما ، مما ينصب المضارع فى جوابه أى لعلكم يكون منكم الاتقاء وعدم جعل الأنداد لله ، وقد تقدم جواز اتصال ذلك فى المعنى بقوله : ﴿ الذى جعل ﴾ بأن يكون الذى مبتدأ ولا تجعلوا خبراً ولا ناهية ، أو الذى منصوب على الاشتغال وتجعلوا مشغول والفاء فى الخبر أو المشغول لتضمن المبتدأ أو لمنصوب على الاشتغال معنى أو شرط ففيهما تلويح بالسببية ، ومن منع الإخبار بالأمر والنهى يقدر القول أى مقول فيه لا تجعلوا ، والمعنى على اتصال ذلك بالذى جعل على وجهه أن من هدى إليكم هذه النعم العظام والآيات الجسام ينبغى أن تزدجروا وتنتهوا عن الأنداد به ، والنداء : المثل الذى يعادى ويقاوم . قال جرير :

أتيما تجعلون إلى ندا … وما تيم لذى حسب نديدى

وإلى فى البيت بمعنى اللام متعلق بتجعل أو هى على أصلها على تضمين تجعل معنى تضم متعلق بتجعل أو حال من تيما أو ندا أى مضموماً إلى ، والنديد والند بمعنى واحد ، وهما مأخوذان من ندندوداً أى نفر نفورا .

١٦٥ / ٧٬٦٨٠