هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

22

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

ومنه حديث الإيضاح : ما ند لكم فاصنعوا به هكذا ، وناددت الرجل خالفته قيل : خص بالمخالف المماثل فى الذات ، كما خص المساوى بالمماثل فى القدر ، وذكر بعضهم أن الند المشارك فى الجوهر ، وأن المثل يقال فى أى مشاركة كانت ، فكل ند مثل ولا عكس ، وتفسير الشيخ هود C بالعدل تفسير بالمقاوم ، وقد فسره بعضهم بالمقاوم والمضاهى ، أو تفسير الشيخ هو تفسير بالمساوى يقال : هذا عدل ذاك أى مقابله وموازنه ، ويقال عدله أى مساويه ، وعبارته يعنى أعدالا أى لا تعدلونهم بالله تعبدونهم . انتهى .

وفسره بعض بالمثل كأنهما مترادفان ، وأما تفسيره بالشريك بالعبادة ففيه ميل إلى التفسير بالمعنى المقصود فى الآية . وإن قلت لم سمى الله ما يعبد المشركون أنداداً مع أن الند هو المساوى فى الذات والصفات المخالف فى الفعل ، وهم لم يزعموا أن معبوداتهم تساوى الله فى الذات والصفات ، ولم يزعموا أنها تخالفه فى الفعل؟ . . قلت : لأنهم تركوا عبادة الله وعبدوها ، وسموها آلهة فشابهت حالهم حال من يعتقد أنها تساوى الله فى الذات والصفات ، كوجود الوجود والقدرة ، فكأنهم قالوا تدفع عنهم ما قدر الله عليهم من بأس ، وتعطيهم ما منعهم الله من خير ، ففى ذلك استعارة تمثيلية مقصود فيها التهكم لا تهكمية ، هى استعارة أحد الضدين للآخر . ووجه التهكم ما شنع عليهم به ، من أنهم جعلوا أنداداً متعددة لمن يمتنع أن يكون له ند ، حتى نهاهم عنها وعليهم كيف تتخذونها وأنتم تعلمون . قال زيد بن عمرو بن نفيل ، وهو موحد جاهلى ، له ذكر فى مسند الربيع بن حبيب C :

أرب واحد أم ألف رب … أدين إذا تقسمت الأمورp>> تركت اللات والعزى جميعاً

كذلك يفعل الرجل البصيرp>> ألم تعلم بأن الله أفنى … رجالا كان شأنهم الفجورp>> وأبقى آخرين ببر قوم

فيربو منهم الطفل الصغير … فارق دين قومه ووجد الله - جل وعلا - ومعنى أدين : أطيع وأنقاد له ، وشأنهم بالنصب بخر كان والفجور اسمها وشأنم فعل ومفعول ، والفجور فاعل أو الجملة خبر كان واسمها ضمير الشان ، وبر قوم بكسر الباء : إحسان القوم ، وهو ضد الفجور ، ويربو ينمو ويزيد ، والخطاب فى الآية للمشركين الذى يعلمون أن الخالق الرازق هو الله كما علمت ، فالمراد بالعلم فى قوله تبارك وتعالى : ﴿ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ العلم الخاص وهو العلم بأن الله تعالى خلق الخلق ، وأنزل الماء ، وأخرج الرزق . وقيل الخطاب لكفار بنى إسرائيل ، أى وأنتم تعلمون من الكتب التى عندكم أن الله سبحانه لا ند له . وقال ابن فورك : يجتمل أن تناول الآية المؤمنين الجمهور على الأول . أى وأنتم تعملون أن الله هو الخالق الرزاق لا غيره ، ولا يكون إله إلا من يخلق ويزرق ، لو تعلمون أن تلك المعبودات لا تماثله ولا تقدر على مثل ما يفعله ، كقوله تعالى :

١٦٦ / ٧٬٦٨٠