هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

25

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

﴿ ومن يرتدد منكم عن دينه ﴾ ، وقوله : ﴿ لئن أشركت ﴾ . الآيتين . وهذا قد معتبر حين لم يذكر استغناء بذكره حين ذكر كما مر لك فى اشتراط العمل الصالح ، حيث لم يذكر مع الإيمان . وعنه - A - « أن ثياب الجنة تتشقق عنها تمر الجنة » رواه النسبى عن أبى هريرة . وقال - A : « ما فى الجنة شجرة إلا وساقها من ذهب » رواه الترمذى عن أبى هريرة ، وقال حديث حسن . وأخرج أبو بكر بن شيبة عن النبى A : « إن أمتى يوم القيامة ثلثا أهل الجنة إن أهل الجنة يوم القيامة عشرون ومائة صف وإن امتى ثمانون صفاً » وقال A : « أهل الجنة عشرون ومائة صف ثمانون من هذه الأمة وأربعون من سائر الأمم » . رواه الترمذى عن يزيد بن حصيب وقال : حديث حسن .

﴿ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَار ﴾ : الضمير عائد إلى الجنات بتقدير مضاف ، أى من تحت أشجارها ، وخصت الأشجار بالتقدير لأنها المحتاجة إلى الماء فى الجملة ، ولدلالة الجنات عليها ، ولك أن تقدر : من تحت أشجارها وقصورها ، إشعاراً بأن قصورها أكمل وأهلها أنعم ، إذ كانت الأنهار تجرى من تحتها . وكيفية تقدير القصور أن يقال : إن الآية حذف فيها المضاف وهو أشجرا ، والمضاف والمضاف إليه ، وهما قولك وقصورها ، وحذفها من باب حذف العاطف والمعطوف وما يلتحق به . ولك أن تقول لما حذف المضاف الأول ، استغنى بالمضاف عن المضاف الذى قبله والذى بعده ، من حيث الاشتمال والمعنى ، لا الإعراب . ولك تقدير مضاف غير منون ومضاف معطوفاً . أى من تحت أشجارها وقصورها ، كقولك بين ذراعى وجبهة الأسد ، ولك أن ترجع المضمر إلى الأشجار أو إلى الأشجار والقصور بدلالة الجنات ، وهى على الأشجار أدل بحسب اللغة . وأما بحسب عرف الناس فى جنة الآخرة فهى على القصور أدل . والأنهار جمع نهر ، بفتح النون والهاء ، جمع قياس . وأما النهر ، بفتنح النون وإسكان الهاء ، فقياس ، جمعة أنهر ، بضم الهاء ، استغنى عن جمعه بجمع النهر ، بفتحتين ، هو اللغة الفصحاء ، ومعناهما المجرى الواسع فوق الجدول ودون البحر ، فهو كالفرات والنيل فان مادة - ن ه ر - للوسع فنسمى النهر نهر لاتساعه ، ولأن الماء يجفره للجوانب أو الأسفل ، وذلك تطويل وتوسيع ، يقال أنهرت الشئ : وسعته .

١٨٣ / ٧٬٦٨٠