هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

25

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

قال A : « ما أنهر الدم وذكر اسم الله فكلوه وما وسع الذبح حتى جرى الدم » وذكر بعض فى معناه أنه ما وصع الذبح حتى جرى الدم كالنهر . واستنهر الشئ : اتسع ، والنهار ضد الليل ، وواسع ممتد ويسمى الضور نهاراً لامتداده من أول النهار لآخره ، والإنهار ، وواسع ممتد ويسمى الضوء نهاراً لامتداد ه من أول النهار لآخره ، والإنهار ، بكسر الهمزة ، الإسالة بسعة وكثرة ، وأنهر الطعن وسعه ، ونهر أحداً ، غلظ صوته عليه ، والتغليظ فيه توسيع . والنهر : فضاء يكون بين أفنية القوم يلقون فيها كناستهم ، وأل للجنس أو للعهد من قوله تعالى : ﴿ وأنهار من ماء غير آسن ﴾ . الآية . لتقدم نزول سورة القتال على نزول سورة البقرة ، وذكر فيها لفظة أنهار أربع مرات منكرة ، فهن المراد هنا إذا عرفت ، فالمراد هنا أنهار الماء ، وأنهار اللبن ، وأنهار الخمر ، وأنهار العسل المصفى . كما ذكرت فى سورة القتال وهن جميعاً تحت قصور أولياء الله ، وحيث شاء الله ، وزاد الماء بالحرى تحت الأشجار وكذا يشمل الأنهار ذلك كله إذا جعلت فيه أل للجنس . واعلم أن البحر والنهر والجدول ونحو ذلك : أسماء للأرض التى فيها ذلك الماء ونحوه لا للماء نفسه أو نحوه ، فإسناد الجرى للأنهار مجاز عقلى ، من إسناد ما للحال للمحل فإن الجارى حقيقة هو نحو الماء لا الأرض . ولك أن تقول : المراد بالإنهار الماء ونحوه تسمية للحال باسم المحل فيكون مجازاً لغوياً مرسلا ، ولك أن تقول : الأنهار الأرض ، ويقدر مضاف أى ماء الأنهار ونحوه ، فيكون الأنهار على هذا الوجه مجازاً بالحذف ، فعلى الوجه الأول تجرى حقيقة وأنهار حقيقة ، والتجوز إنما هو فى الإسناد ، وعلى الثانى والتالث بجرى حقيقة ، والأنهار مجاز ، وداعى ذلك كله هو أن الجارى هو الماء ونحوه . قال أنس خادم النبى A : أنهار الجنة تجرى فى أخدود الماء واللبن والخمر ولعسل ، وهو أبيض كله فطينة النهر مسك أذفر ورضراضه الدر والياقوت ، حافتاه قباب اللؤلؤ . رواه عنه مسروق . والأخدود : الشق والماء الجارى من النعمة العظمة واللذة الكبرى ، والحنة ولو كانت مخصرة متزينة إنما يتم أبتهاد النفس بها إذا كان فيها ماء جار ، وإلا كانت كصورة لا روح لها ، ولذلك ما ذكر الله - سبحانه - الجنات إلا مقرونة بذكر الأنهار .

﴿ كُلَّمَا رُزِقُواْ ﴾ : كل ظرف زمان متعلق بقالوا ، وما مصدرية ، وإنما سوغ ظرفية كل المصدر من الفعل بعد ما لإضافة كل إليه ، وقد علم أن المصدر ينوب عن الزمان .

١٨٤ / ٧٬٦٨٠