25
الجزء ١ · صفحة ١٨٥فهذا مصدر نائب عنه فاكتسب ما أضيف إليه الظرفية منه ، وجملة قالوا : مستأنفة مع ما يتعلق بها وتوابعه أو نعت لجنات أو حال منها ، ولا حاجة إلى تقدير مبتدأ يخبر عنه بكل تقديره : هم أو هى ، لأن المعنى تم بدون ذلك ، ولأن الزمان لا يخبر به عن جنة ، وإن قدر المبتدأ مصدراً فتلكف . على الاستئناف فهو بيانى كأنه لما قيل : إن لهم جنات ، قال قائل : أثمارها مثل أثمار الدنيا أم أجناس أخرى؟ ووقع فى قلبه ذلك ، فأجيب بقوله : ﴿ كُلَّمَا رُزِقُواْ ﴾ . . . . ألخ . وفى كونها نعتاً أو حالا أيضاً كشفا لهذا الذى قد سأل عنه سائل . ومعنى رزقوا : رزقهم الله أو رزقهم الملائكة ، أى أتوهم بما يأكلون من الثمار . ويؤيد الأول قوله : رزقنا من قبل أن جعل على رزق الدنيا .
﴿ مِنْهَا ﴾ : من الجنات . ومن للابتداء ، أو بمعنى فى .
﴿ مِنْ ثَمَرَةٍ ﴾ : من هذه : للابتداء أما إذا جعلنا الأولى فى : بمعنى ،
فلا إشكال . وأما إذا جعلناها للابتداء فإما يصح أن تكون الثانية للابتداء ، مع امتناع تعدد الحرف لمعنى واحد ، بلا واسطة التبعية ، إذا كان عاملها واحداً ، لأن الأولى متعلقة برزقوا ، والثانية بمحذوف حال من ﴿ رِزْقاً ﴾ أى رزقا ثابتا من جنس الثمرة ، أو مبتدأ منه ، أو قوله ﴿ مِنْ ثَمَرَةٍ ﴾ بدل بعض . من قوله منها ، على حذف الرابط ، أى من ثمرتها ، أو من ثمرة فيها ، ولا إشكال على هذا لأنه بالتبعية ، وسواء فى الحكم تعدده لفظاً ومعنى أو معنى أو تعلق الأولى بمحذوف حال من رزقا ، الثانية بمحذوف حال من ضمر الاستقرار المستتر فى قوله منها ، أى آتياً من الجنات أو ممتداً من الجنات ، آتياً من ثمرة ، أو مبتدأ منها ، فقيد الرزق بكونه مبتدأ من الجنة آتياً منها بكونه مبتدأ من ثمرة آتياً منها ، ويجوز كون الثانية للبيان ، متعلقة بمحذوف حال من رزقا أى رزقا هو ثمرة ، ويجوز أن تكون للابتداء على طريق التجريد البديعى ، أى رزقا متولداً من ثمرة ، أو رزقوا من الثمرة رزقاً أكد الرزق وعظمة ، حتى كأنه ينتج ثمرة ، أو أكد الثمرة وعظمها ، حتى كأنها ينتج منها رزق آخر غيرها ، لكمال الثمرة فى الانتفاع ، والرزق ما ينتفع به ، أو لكمال الرزق . وقد قال القزوينى والطيبى : التجريد أن ينتزع من ذى صفة آخر مثله فى إيهاماً لكمالها فيه . واللفظ للطيبى . وسأيتى لفظ القزوينى - إن شاء الله - وإنما قال إيهاماً باعتبار مبالغات الناس ، وأما مثل الآية فلا إيهام فيه ، ولم يذكر القزوينى لفظ إيهام ، وتعليق يرزقوا . والأولى ظرفية أو تجل بدلا من الأولى مع مدخوليهما ، أو بمحذوف حال من ﴿ رِزْقاً ﴾ كما رأيت . كما أنك إذا بالغات فى شجاعة زيد قلت : رأيت من زيد أسداً ، وفى كرمه قلت : رأيت منه بحراً .