هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

25

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

وعن ابن عباس : ليس فى الآخرة شئ مما فى الدنيا سوى الأسماء ، وأما الذوات فمختلفة ، وهذا يرجح التفسير الثانى . والذى عندى أن قولهم : هذا الذى رزقنا من قبلن مجاز مركب ، لأنه خرج عما وضع له ، موضوع للإخبار ولم يستعمل فيه ، بل فى التعجب ، فظهر لك أن المجاز لمركب لا يختص بالاستعارة ، وكذا قال ابن عباس إنه تعجب وقال جماعة أن ذلك إخبار من بعض لبعض ، وأقول ليس قول الجماعة هذا على ظاهره ، كما قيل ، بل مرادهم أن ذلك إخبار من بعض لبعض ، على جهة التعجب ، كما قال الحسن ومجاهد : يرزقون الثمرة ثم يرزقون بعدها مثل صورتها والطعم مختلف فهم يتعجبون بذلك ، ويخبر بعضهم بعضاً .

﴿ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً ﴾ : أى أتاهم الله أو الملائكة بالرزق الذى فى الجنة والذى فى الدنيا متشابهين . أما الذى فى الجنة فأتاهم به الملائكة بإذن الله ، وإما الذى فى الدنيا فأتاهم الله به فى الدنيا ، بمعنى خلقه وجعله آتياً إليهم ، فالهاء للرزق الشامل للرزقين ، لأنه ولو لم يتقدم إلا ذكر رزق واحد . لكن قوله : ﴿ هَذَا الَّذِى رُزِقْنَا مِن قَبْل ﴾ يدل على اثنين لأن فيه إشارة إلى الحقيقة بحضور فرد تقدم فرد نظيره ، ولو كان واحداً باعتبار الحقيقة والماهية ، أو لأن فيه مشبها أو مشبها به ، ويسمى مثل ذلك الضمير الكناية الإيمائية ، لأن مرجعه لم يصرح به كل التصريح ، لأن المشبه به صريح ، على طريق أنه المشبه مبالغة ومن ذلك قوله تعالى : ﴿ إن يكن غنياً أو فقيراً فالله أولى بهما ﴾ أى بمطلق الغنى ومطلق الفقير المدلول عليهما ، يذكر الغنى والفقر فى الإنسان الواحد على طريق ابدلية لا الشمول . وهذا أدق نظراً من أن نقول القبلية فى الجنة . وتقول الهاءعائدة إلى رزق الجنة فقط ، المذكورة فى قوله جل وعلا : ﴿ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا ﴾ وقال أبو حيان : الهاء عائدة إلى رزق الجنة فقط على القبلية لأن رزق الجنة هو المحدث عنه ، والمشهبة بالذى رزقوه من قبل ، فهو العمدة فى الكلام ، فليرجع إليه الضمير ، ولأن الجملة جاءت محدثاً بها على الجنة وأحوالها ، ولأن الأصل فى الضمير أن يرجع إلى ما صرح به على أنه هو على أنه غيره ، ولأن الأصل فى الضمير الذى على صيغة المفرد أن يرجع إلى المفرد لا إلى اثنين ، ولكلام ابن عباس ، ولكلام الحسن المذكورين : فإن الأصل فى التشابه أن يكون فى الطعم والتلذذ واللون والرائحة ونوع ذلك .

١٨٧ / ٧٬٦٨٠