25
الجزء ١ · صفحة ١٨٨وقد مر عن ابن عباس أنه ليس فى الجنة من أطعمة الدنيا إلا الأسماء ، فيعض التشابه بين طعامهما ، وإنما يقوى بين طعامى الحنة لأنهما باللون والتلذذ والطعم وغيرهن حتى لا يميز بينهما ، والتشابه بين طعام الجنة طعام الدنيا فى الصورة فقط ، على ما فسر به القاضى كلام ابن عباس ، وهو ولو كان كافياً فى إطلاق التشابه لكنه ضعيف ، وفى التسمية فقط على ما فسره به غيره ، وتفسير القاضى أحسن فكبرى رمانات الدنيا لا تفضل عن حد البطيخة الصغيرة ، ورمانة الجنة تشبع العيال العظيم كما فى الحديث ، وكبرى نبق الدنيا لا تجاوز فلكه المغزل ، ونبق الجنة كقلل هجر كما فى الحديث ، وظل شجرة الدنيا ما ترى وظل شجرة الجنة أكثر من مسيرة الراكب المجد مائة عام كما فى الحديث . وعن مسروق : نخل الجنة نضيد من أصلها إلى فروعها ، وثمرها أمثال القلال ، كلما نزعت ثمرة عادت مكانها أخرى ، وأنهارها تجرى فى غير أخدود ، والعنقود اثنا عشر ذراعا ، قيل متشابه فى اللون والطعم والرائحة ، وقيل فى كونه خياراً كله لا درئ فيه . وقال الكلبى . متشابه فى المنظر مختلف فى ا لطعم ، وكذا قال ابن ع باس ، فالكلبى رواه عنه . ويجوز عن القاضى أن يكون المراد بقوله : ﴿ هَذَا الَّذِى رُزِقْنَا مِن قَبْل ﴾ أن هذا رزقناه فى الجنة هو الذى رزقنا الله فى الدنيا من المعارف والطاعات ، أى جزاؤها هو يتفاوت بتفاوتها فى اللذة ، ووجه الشبه والشرف والمزية وعلو الطبقة ، فذلك كقوله جل وعلا : ﴿ ذوقوا ما كنتم تعملون ﴾ لكن هذا فى الوعيد . وآية البقرة فى الوعد وتفسيرها بهذا قريب من تفاسير الصوفية وبمقدار قربها منها يضعف لأن تفاسيرهم لم يأذن الشرع بها ، وبها خرجوا عنه إذ اعتقدوا أنها معان نزل القرآن على إرادتها ، أعاذنا الله - جل وعلا - والله أعلم .
والواو واو الحال ، والجملة حال من رزقا ، ولو كان نكرة . لأن المراد رزقاً عظيما ، وتنكيره للتعظيم . فهو مخصوص ، وقد خص أيضاً بالحال الأولى المتقدمة عليه ، التى أصلها أنه نعت له ، أو الواو للاستئناف . والجملة مستأنفة معترضة عند الزمخشرى ، بناء على جواز الاعتراض آخر الكلام . والأكثرون يسمونه تذييلا ، وهو أن يعقب الكلام بما يشتمل على معناه توكيدا لا محل له من الإعراب كما ذكره زكريا ، والتذييل تعقيب الجملة بجملة تشتمل على معنى الجملة الأولى ، لتوكيد المنطوق به ، جار مجرى المثل فى أن يقصد بالجملة الثانية فيه حكم كلى منفصل عما قبله ، جار مجرى المثل فى أن يقصد بنفسه وكثرة الاستعمال ، نحو :