25
الجزء ١ · صفحة ١٨٩﴿ إن الباطل كان زهوقا ﴾ ونحو : ﴿ وهل يجازى إلا الكفور ﴾ ؟ إذا قلنا إن المعنى هل يعاقب إلا الكفور؟ أو غير جار مجراه نحو : ﴿ وهل يجازى إلا الكفور ﴾ ؟ إذا قلنا إن المعنى هل يجازى ذلك الجزاء الكذور ليتصل بما قبله ، أو لتوكيد المفهوم كقوله :
ولست بمستبق أخلا لا تلمه … على شعث أى الرجال المهذب
فإن قوله : أى الرجال المهذب تأكيداً لما يفهم مما قبله من أنه لا كامل فى الرجال ، والاعتراض أن يؤتى فى أثناء الكلام أو بين كلامين متصلين معنى بجملة أو أكثر ، لا محل لها من الإعراب لنكتة ، سوى دفع الإيهام ، كالتنزيه فى قوله تعالى : ﴿ ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون ﴾ والدعاء فى قوله :
إن الثمانين وبلغتها … قد أحوجت سمعى إلى ترجمان
والتشبيه فى قوله :
واعلم فعلم المرء ينفعه … أن سوف يأتى كلما قدرا
ومن الاعتراض بأكثر قوله تعالى : ﴿ فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين نساؤكم حرث لكم ﴾ فإن عرض الإتيان من حيث أمر الله هو طلب النسل ، وقوله : ﴿ نساؤكم حرث لكم ﴾ بيان لهذا الغرض . وأجاز بعض من قال : إن النكتة قد تكون غير ما ذكر ، كدفع إيهام خلاف المقصود ، أن يكون الاعتراض آخر جملة ، لا تليها جملة بها معنى ، بل تم بها الكلام . أو تلته جملة غير متصلة بها معنى ، وهو اصطلاح مذكور فى مواضع من الكشاف ، فيشمل التذييل مطلقاً ، والذى عندى أن قوله : ﴿ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهَاً ﴾ معترض بين كلامين متصلين معنى ، فإن قوله : ﴿ إنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ﴾ إلخ متصل بقوه :
﴿ وَلَهُمْ فِيهَآ أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرةٌ ﴾ مبرءات مما يختص بالناس من الأقذار ، كالحيض والنفاس ، وما لا يختص بهن كالبول والغائط وسائر الأقذار والنتين ، وما يغلب فيهن كدنس الطبع وسوء الخلق فى القول والفعل والقذر والخيانة عن الحسن عن رسول الله - صلى الله عله وسلم - أنه قال فى نساء الجنة : « يدخلنها عربا أترابا لا يحضن ولا يلدن ولا يتمخطن ولا يقضين حاجة الإنسان » وليس فى الجنة قذر . وقيل مطهرة من الإثم والأذى ومساوئ الأخلاق . والمراد فى الآية : نساء الدنيا فى الجنة والحور العين ، وقال بعضهم : هن نساء الدنيا طهرن من أقذار الدنيا ، وقيل نساء الدنيا طهرن من مساوئ الأخلاق . ولا ولادة فى الجنة إلا إن اشتهاها السعيد فتلد له فى الوقت بلا وجع ولا قذر . وروى ابن ماجه عن أسامة بن زيد أن رسول الله - A - قال ذات ذا يوم لأصحابه : « ألا مضمر للجنة فإن الجنة لا خطر لها ، أى لا عوض لها ورب الكعبة ، نور يتلألأ ، وريحانه تهتز ، وقصر مشيد ، ونهر مطرد ، وفاكهة كثيرة نضيجة ، وزوجة حسناء جميلة ، وحال كثيرة فى مقام أبداً فى حبرة ونضرة ، فى دار عالية سليمة بهية »