25
الجزء ١ · صفحة ١٩١وروى الترمذى عن على بن أبى طالب ، وقال : حديث غريب عن رسول الله A أنه قال : إن فى الجنة لمجتمعا للحور العين يرفعون بأصوات لم يستمع الخلائق مثلها يقلن : نحن الخالدات فلا نبيد ، ونحن الناعمات فلا نيأس ، ونحن الراضيات فلا نسخط ، طوبى لمن كان لنا وكنا له ، والله سبحانه وتعالى أرحم الراحمين ، والأزواج جمع زوج يقال زوج بلا تاء فى المرأة والرجل . قال الله تعالى : ﴿ اسكن أنت وزوجك الجنة ﴾ ، والزوجة بالتاء لغة ضعيفة أو لفظ نادر لا يحسنن لقول الشاعر :
وإن الذى يسعى ليفسد زوجتى … كساع إلى أسد الشرى يستميلها
وقول الشاعر :
*إذا زوجة بالمصر أم ذوى خصومة* … وإن قلت فلعل الذى فى الآية جمع زوجة بالتاء ، قلت : لا يحمل عليه الضعفه وندوره ولذكره بلا تاء حيث ذكر مفرداً أو للأن أفعالا لم يعهد جمعاً الفعلة بالتاء ، فأزواج جمع زوج كثوب وأثواب ، وبيت وأبيات ، وسيف وأسياف . ويطلق الزوج على كل فرد مقرون بآخر من جنسه أحد شى وإحدى النعلين ، ومطلق الذكر المقابل بمطلق الأنثى ، والكبش بالنعجة ، والثور بالبقرة الأنثى ، والجمل بالناقة ، وأصل التمييز بين المذكر والمؤنث بالتاء إنما هو فى الصفات ، وإنما قال مطهرة بالإفراد للتأويل بالجماعة ، كام فى قوله تبارك وتعالى : ﴿ أن لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار كلما رزقوا منها ﴾ إلى قوله : ﴿ ولهم فيها ﴾ ولم يقل من تحتهن ومنهن وفيهن . وقوله D : ﴿ وإذا الرسل أقتت ﴾ ولم يقل أقتتلوا . وقرأ زيد بن على بن أبى طالب : مطهرات بالجمع على لفظ الوصف . وأنا أقول : الوجهان لغة لكل العرب ، وقال الزمخشرى والقاضى : لغتان ومن الإفراد قول أسلم بن أبى ربيعة من بنى ضبة :
وإذا العذارى بالدخان تلفعت … واستعجلت بن القدور فملتp>> دارت بأرزاق العفاة مغالق
بيدى من قمع العشار الحلبد … إذ قال : تلفعت ولم يقل تفعلن ، مع عود الضمير للجمع وهو العذارى ، بكسر الراء بعدها ياء ، أو بفتحها بعدها ألف بصورة ياء ، جمع عذراء ، وهى البكر . ومعنى تلفعت بالدخان : أحاط بها وصار لها كغطاء الرأس . وقال : ملت ولم يقل مللن ، والمعنى شوت اللحم فى الملة ، وهى الرماد الحار أو الحفرة نفسها ، لشدة الجوع ، وقلة الصبر إلى ما فى القدر . وخص العذارى لجمالهن وحيائهن عن الطلب ، والأخذ جهرة . وقلة صبرهن . وقال استعجل ولم يقل استعجلن . وفاء فملت : عاطفة ، ودارت جواب إذا ، والعفاة جمع عاف ، أى طالب المعروف ، كقاض وقضاة ، والمغالق جمع مغلق بالغين المعجمة ، وهوالقدح فى الميسر ، والقمع : اسم جمع وهى رأس السنام ، والعشار النوق الحوامل التى أتى لها عشر أشهر ، والحلة بالكسر السمان من الإبل .
وقرأ عبيد بن عمير : مطهرة بتشديد الطاء وكسر الهاء مشددة والأصل متطهرة أبدلت التاء طاء فأدغمت فى الطاء بعدها .