هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

26

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

ومهما اسم وأن يكون بعده ألفاً ، لأن مهما اسم شرط يقرن جوابها بالفاء إذا لم يصل شرطاً ، ولزمت بعد أما ولو صلح شرطاً لضعفها بالنيابة . فتقوى الدلالة بها على ما حذف ونابت عنه ، أما ، والأصل أن تكون الفاء ألفاً قبل ذلك الاسم ، لأنه من جملة الجواب ، ولكن كرهوا أن تلى حرف الشرط ، لأنه فى صورة ربط شئ بلا وجود مربوط إليه . وهذا التوكيد موجود أيضا فى حكاية قول الكفار ، فدلت أما على كون أمر المؤمني حميداً وكون علمهم عتدا به ، ودلت أما الأخرى على ذم الكفار ، لقولهم وعدم الاعتداد بقولهم الثانية إن والثالثة كون الصفة على فعل ، بفتح فسكون ، فذلك إرشاد ودعاء إلى ما عليه المؤمنون من اعتقاد أن ضرب المثل حق ، لأنه يصار إليه لكشف المعنى الممثل له ، وإظهاره فى صورة الذات المحسوسة المشاهدة ، وليدركه الوهم كما أدركه العقل ، فإن شأن الوهم إدراك المحسوس فقط ، وأما كون التمثيل بالأشياء الحقيرة ، فلكون الكفرة وأفعالهم وأقوالهم واعتقادهم أحقر الأشياء ، فلا يحسن التمثيل لهم إلا بالأشياء الحقيرة . وإنما يكتال لكل شئ بما يناسبه ، وقد وقع التمثيل فى التوراة والإنجيل وغيرهما من كتب الله ، وفى كلام العرب وسائر الناس ، وقد يقع بعظيم المناسبة ، كما مثل فى التوراة الجبابرة ببقر تتناطح ، وذلك ليهر عظم وقع مضرة فتنتهم ، ويأتى مثلا منها فى سورة الإسراء - إن شاء الله - ومثل فى الإنجيل : غلو الصدر بالنخالة والقلوب القاسية بالحصاة ، ومخاطبة السفهاء بإثارة الزنابير ووقع التميل فيه بالزوان وحبة الخردل والأردة والدودة ، وجاء فى كلام العرب : أسمع من قراد ، وأطيش من فراشة ، وأضعف من فراشة ، وأحقر من ذر ، وأجمع من نملة ، وألح من ذبابة ، وأعز من مخ البعوض ، وأضعف من بعوضة ، وكلفتنى مخ البعوض ، وأصرد من جرادة ، وآكل من السوس . وإذا قلت له زن طأطأ رأسه وحزن ، وأجعل كلبك يتبعك ، كلب ببابه نباح ، والكلام أنثى والجواب ذكر ، كلب جوال خير من أسد رابض ، ولقد ذلك من بالت عليه الثعالب ، ولكل ساقطة لاقطة ، ولا يضر السحاب نباح الكلاب ، ويكسوا الناس وإسته عارية ، ويدرك منك وإن كانت شلاء .

﴿ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ﴾ : لم يقل فلا يعلمون أنه الحق من ربهم ، كما قال المؤمنين الذين قوبلوا بهم ، فيعلمون أنه الحق من ربهم ، لأن قولهم الذى حكى الهل عنهم بقوله :

﴿ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذا مَثَلاً ﴾ : دليل واضح على كمال جهلهم وبرهان على فساد اعتقادهم ، فقد أفاد ذلك وأفاد أيضاً ما يفيده قولك ، فلا يعلمون أنه الحق من ربهم ، وما للاستفهام الإنكارى مبتدأ ، وذا اسم موصول خبره و ﴿ أَرَادَ اللَّهُ ﴾ صلته أو ماذا : اسم واحد مركب للاستفهام الإنكارى مفعول مقدم لأراد .

١٩٩ / ٧٬٦٨٠