26
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠أو ما : اسم استفهام إنكارى مفعول مقدم لأراد وذا زائدة : أجازه ابن مالك وجماعة . قال ابن هشام : التحقيق أن الأسماء لا تزاد . ومعنى ﴿ أَرَادَ اللَّهُ ﴾ : شاء ، أنه فعله أو يفعله بلا سهو ولا إكراه ولا فعال غيره أمره بها ، ومعصية العاصى واقعة بإرادته ، لأنه جل وعلا هو الذى خلقها منه فقد أراد الله خلقها ، والخلق فعل ، فبطل ما يغرى إلى هذا التعريف من أن المعصية لم تكن بإرادته وإن شئت فقل : إرادته قضاؤه فلا أول لها فهى كالعلم صفة ذات ، وتطلق أيضاً على تقديره مثل أن تقول : لما أراد الله خلق السموات والأرض فعل كذا ، وهى الإرادة المقارنة للفعل . وقال بعض المعزلة : إرادته علمه باشتمال الأمر على النظام الأكمل والوجه الأصلح . فإن علم ذلك يدعو القادر إلى تحصيله ، فالإرادة لأفعاله من صفاته السلبية ، والأفعال غيره من صفاته الثبوتية ، وقالت الأشعرية معنى إرادته وترجيح أحد مقدوراته على الآخر وتخصيصه بوجه دون وجه . فهى صفة ذات قديمة زائدة على العلم ، وهو معنى قريب من تفسيرها بالقضاء ، وخرج بقولهم : وخصيصه بوجه دون وجه من القدرة لإنها لا تخصص الفعل ببعض الوجوه ، بل هى للفعل مطلقاً ، وإن شئت فقل على مذهبهم إرادته تعالى معنى يوجب ترجيح أحد مقدوراته على الآخر ، وتخصيصه بوجه دون وجه والإرادة كالمشيئة أعم من الاختيار والحب ، فإن فى الاختيار والحب تفصيلا ، إلا الاختيار المراد به نفى القهر والضرورة فليستا بأعم منه ، وذكر أبو عمار عبد الكافى - C - أن الإرادة إنما هى نفى الاستكراه ، وأن أهل الإثبات قالوا : إن إرادة الله - D - صفة ذات ، ينفى بها عن الله - D - أن يستكره على فعل من الأفعال ، وإن عين الإرادة ما به يتكون المراد على ما أراده المريد ، غير مستكره على شئ من الأفعال ، وإن قوما من المعتزلة قالوا إنها فعل الله ، وليست صفة ذات ، واختلفوا فى ذلك الفعل ، عن ابن الإسكندرانى ، وقيل إنها عرض حال فى ا لمراد ، وقالت الجهمية إرادة الله هى المراد . وقال شعيب من الإباضية : إرادة الله - D - للأشياء محبته لأن تكون . ويرد قول الجهمية أنه لو كانت الإرادة هى المراد لكان العلم هو المعلوم والقدرة هى المقدورة عليه وهكذا ، وأراد بالإباضية : الإباضية غير الوهبية أو مطلق الإباضية ، ولكن شعيب المذكور من النكارة والإرادة والمشيئة معنى واحد ، وهو صفة أزلية غير العلم ، والقدرة متعلقة فى الأزل لتخصيص الحوادث بأوقات حدوثها ، ونسبة الضدين يمكن أن يقع بها الضد الآخر ، ونسبة كل منهما إلى الأوقات سواء ، إذ كما يمكن أن يقع فى وقته الذى وقع فيه ، يمكن أن يقع قبله وبعده ، فلا بد لتخصيصها بالوقوع دون غيره من مخصص يقتضى ذلك لذاته حتى لا يحتاج إلى مخصص آخر غيره ولا يتسلسل وهو الإرادة .