29
الجزء ١ · صفحة ٢١٤والمشهور أن الدحو من تحت الكعبة . قال عطاء : بلغنى أن الأرض دحيت من تحت الكعبة ، ولا يغايره قول بعض من مكة دحيت الأرض لأن الكعبة فى مكة . وعن مجاهد : كان البيت قبل الأرض بألفى سنة ، ومتدت الأرض من تحته . وعن ابن عباس : فى قوله تعالى : ﴿ وهو الذى خلق لكم ما فى الأرض جميعاً . . ﴾ إلخ . وقوله D : ﴿ ءأنتم أشد خلقاً أم السماء . . ﴾ إلخ . أنه خلق الأرض ، ثم خلق السموات ، ثم عاد فدحى الأرض ، وخلق جبالها وأنهارها وأشجارها ومرعاها . ثم استوى إلى السماء أى قصدها بالفتق سموات سبعاً ، وذكر السعد : أن الأرض خلقت وبسطت وخلق ما فيها ، ثم خلق السماء . وروى مقاتل : أن السماء مخلوقة قبل الأرض ، وعلى روايته نجعل ثم بمعنى الواو وللترتيب الذكرى بلا تراخ أو للترتيب والتراخى فى العظم والفضل ، لا فى الإيجاد . وإن قلت : كيف صح للسعد أن يخبر ببسط الأرض قبل خلق السماء مع قوله : ﴿ والأرض بعد ذلك دحاها ﴾ قلت : كأنه جعل البعدية بعدية إخبار . وذكرك ثم ، فإنه يقال : أعجبنى ما فعلت اليوم ، ثم ما فعلت أمس أشد إعجابا لى . كقولك فى غير أداة ترتيب ألم أعطك؟ ألم أرفع قدرك؟ ألم أدفع عنك؟ تقول : هذا ولو كان ما أخرت ذكره فى هذا الكلام مقدماً فى الوجود ، أو كأنه جعل قوله : ﴿ دحاها ﴾ مستأنفاً متصلا بقوله : ﴿ أخرج ﴾ غير عامل فى بعد . ويقدر لبعد عاملا يدل عليه ، أنتم أشد خلقا ، أى تدبروا أمر الأرض واكتسبوا معرفة حالها تنظروا : هل أنتم أشد أم هى أيضاً؟ وفى هذا تكلف . والتحقيق ماذكرته لك أولا من أن الأرض قبل السماء ، وبسط الأرض بعد تسوية السماء جميعاً بين الآيات . وبذلك قال الحسن كما مرت روايته ، ذكرها الشيخ هود ، وذكر الزمخشرى عنه : أن الله - جل وعلا - خلق الأرض فى موضع بيت المقدس كهيئة الفهر عليها دخان ملتزق ثم أصعد الدخان وخلق منه السموات وأمسك الفهر فى موضعه وبسط منه الأرض فذلك قوله : ﴿ كانتا رتقا ﴾ وهو الالتزاق والله أعلم . وسئل السبكى هل كانت الخيل قبل آدم أم خلقت بعده؟ . . وهل خلق الذكور قبل الإناث أو الإناث ، قبل الذكور؟ وهل العربيات قبل البراذين أو البراذين قبل العربيات؟ وهل ورد فى الحديث أو الأثر أو السير أو الأخبار ما يدل على ذلك؟ فأجاب بأن تختار أن خلق الخيل كان قبل آدم عليه السلام بيومين أو نحوهما ، وأن خلق الذكور قبل الإناث ، وإن العربيات قبل البراذين . وأما قولنا أن خلقها كان قبل آدم فالآيات فى القرآن سنذكرها آية آية ، ونذكر وجه الاستدلال . والمعنى فيه وهو أن الرجل الكبير يهيأ له ما يحتاج إليه قبل قدومه .