هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

29

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

وقال تعالى : ﴿ خَلَقَ لَكُم مَّا فِى الأَرْضِ جَمِيعاًً ﴾ فالأرض وكل ما فيها مخلوق لآدم وذريته إكراماً لهم . ومن كمال إكرامهم وجودها قبلهم فجميع ذلك مقدم على خلقه . ثم كان خلق آدم بعد ذلك آخر الخلق ، لأنه وذريته أشرف الخلق ، ألا ترى أن النبى - A أشرف من الجميع؟ ولذلك كان آخر الأنبياء - A - وتمام كمال الوجود ، وما سوى آدم مما هيئ له حيوان وجماد . والحيوان أشرف من الجماد ، والخيل من أشرف الحيوان غير الآدمى فكيف يؤخر خلقها عنه؟ فهذه الحكمة تقتضى تقديم خلقها مع غيرها من المنافع ، وإنما قلنا بيومين أو نحوهما ، لحديث ورد فيه ، يتضمن أن بث الدواب يوم الخميس ، والحديث فى الصحيح لكن فيه كلام . ولا شك أن خلق آدم عليه السلام كان يوم الجمعة . والحديث المذكور يتضمن أنه بعد العصر ، فلذلك قلنا : إنه بيومين أو نحوهما على التقريب ، وأما التقدم فلا يتردد فيه . والمعى فيه قد ذكرناه ، وأما الآيات التى تدل له فمنها قوله تعالى : ﴿ خَلَقَ لَكُم مَّا فِى الأَرْضِ جَمِيعاً فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ﴾ ووجه الاستدلال أن الآية الكريمة اقتضت خلق ما فى الأرض جميعاً ، قبل تسوية الرحمن السماء ، ومن جملة ما فى الأرض الخيل ، فالخيل مخلوقة قبل تسوية لاسماء عملا بالآية ودلالة على الترتيب ، وتسوية السماء قبل خلق آدم عليه السلام ، لأن تسوية السماء كانت فى جملة الأيام الستة لقوله تعالى : ﴿ رفع سمكها فسواها ﴾ إلى قوله جل وعلا : ﴿ والأرض بعد ذلك دحاها ﴾ ودلالة الحديث الصحيح المجمع عليه أن خلق آدم عليه السلام يوم الجمعة قبل كمال المخلوقات . أما آخر الأيام الستة إن قلنا إن ابتداء الخلق يوم الأحد كما يقول المؤرخون أوهل الكتاب وهو المشهور عند أكثر الناس ، وأما فى اليوم السابع ، فهو خارج عن الأيام الستة ، كما يقتضيه الحديث الذى أشرنا إليه فيما سبق ، الذى فى صحيح مسلم صدره : « إن الله تعالى خلق التربة يوم السبت » ، وإن كان فيه كلام . وأما تأخر خلق آدم عليه السلام فلا كلام فيه . فثبت بهذا أن خلق الخلق قبل خلق آدم عليه السلام ، وهو من جملة المخلوقات فى الأيام الستة . قلت : قال الشيخ هود C : خلق الله آدم آخر ساعات النهار من يوم الجمعة ، بعد ما خلق الخلق كلهم . انتهى . ويأتى كلام فى تفسير قوله تعالى : ﴿ إن ربكم الله الذى خلق السموات والأرض فى ستة أيام ﴾ ومن الآيات قوله تعالى : ﴿ وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئونى بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين . قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العلم الحكيم . قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إنى أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ﴾

٢١٥ / ٧٬٦٨٠