30
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤وبحمدك متعلق بمحذوف جواز حال من الضمير فى نسبح ، أى ملتبسين بحمدك ، والباء للإلصاق المجازى ، إذ بمعنى مع أى ثابتين مع حمدك ، ومعنى الالتباس والاصطحاب المقارنة بلا فصل يفتتحون الحمد عقب ختم التسبيح ، قال قتادة : تسبيحهم قولهم سبحانه على عرفه فى اللغة ، وبحمدك معناه نصل التسبيح بحمدك ، فتراه صرح بالوصف به بعده ، ولم يتكلف اتحاد الوقت . وروى البخارى ومسلم عن أبى ذر : أن رسول الله - A - سئل أى الكلام أفضل؟ فقال : « ما اصطفى الله لملائكته أو لعباده سبحانه الله وبحمده » فتراه أشار إلى تسبيحهم بحمده هو قولهم : سبحانه الله وبحمده ، فترى الحمد بع التسبيح متصلا به . وأما أن يجعل أحدهما بالقلب والآخر باللسان ليتحد الوقت لتكلف ، ويأتى كلام فى ذلك . وقال ابن عباس وابن مسعود : تسبيح الملائكة صلاتهم . ولك تعليق بحمدك نسبح أى ننزهك بالثناء عليك . فإن التلفظ بلفظ الثناء تنزيه له - تعالى - والتقديس أيضاً الإبعاد . قدست الله أبعدته عن النقص ، وقدس عمرو فى الأرض أبعد فيها . والتقديس بمعنى التطهير مجاز مفرع على معنى الإبعاد ، واللام للتأكيد ، والأصل ونقدسك . ويجوز أن يكون قولهم يحمدك تبرأ عن الحول والقوة إلى الله ، كأنهم قالوا نسبحك بإذنك وتوفيقك إيانا إلى المعرفة والتسبيح ، ويناسبه تكبير التسبيح بالتنزيه ، وتفسيره بالصلاة ، قال أبو ذر : قال لى رسول الله صلى اله عليه وسلم : « ألا أخبرك بأحب الكلام إلى الله تعالى : سبحانه الله وبحمده » وعنه A : « كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان فى الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمد سبحان الله العظيم » ويجوز أن تكون لام لك للتعليل ، ومفعول نقدس محذوف ، أى نبعد أنفسنا أو نطهرها من الذنوب لأجلك ، ولا نعصى كما يعصى من يستخلفك بسفك الدماء ، الذى هو من أعظم الأفعال الذميمة ، وقال اضحاك : معنى نقدس لك : نظهر أنفسنا لك ابتغاء مرضاتك ، فهلى لام شبه التمليك . وقال آخرون : نعظمك ونظهر ذكرك مما لا يليق به . وكذا قال مجاهد . والله أعلم . قال بعض الأندلسيين : حكى جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن على : أن سبب وضع البيت فى الأرض والطواف به أن الله - تعالى - قال للملائكة : ﴿ إِنِّى جَاعِلٌ فِى الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتْجَعْلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ ﴾ ؟ قال خلف بن ياسين : بلغنى أن الله - تبارك وتعالى - أعرض عنهم ثلاثمائة سنة قبل أن يجيبهم ، فخافوا أن يكونوا قد سخط عليهم الله فى إعراضه إذ لم يوح عليهم ، فطافوا حول العرش ثلاث مائة سنة ، وطافوا حوله ثلاث طوفات يدعون ربهم ويسترضونه ، واستغفارهم :