هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

30

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

ثم بعث إليها جبريل عليه السلام ليأتيه بقبضة من تراب الأرض ، فما أتاها ليقبض منها القبضة قالت الأرض : إنى أعوذ بعزة الله الذى أرسلك أن تأخذ منى اليوم شيئاً يكون فيه للنار نصيب ، فرجع جبريل عليه السلام إلى ربه ، ولم يأخذ منها شيئاً . فقال : يا رب استعاذت بك فكرهت أن أقدم عليها ، فأمر الله ميكائيل فأتى الأرض فاستغاذت بالله أن يأخذ منها شيئاً ، فقال : يا رب استعاذت بك فكرهت أن أقدم عليها . فبعث الله ملك الموت فأتاها فاستعاذت بالله أن يأخذ منها شيئاً فقال : وأنا أعوذ بالله أن أعصى له أمرا ، فقبض من أعلاها من سبختها وطيبها وأبيضها وأحمرها وأسودها ، فكذلك فى بنى آدم الطيب والخبيث ، والصالح والطالح واختلفت صورهم وألوانهم . قال الله D : ﴿ ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم ﴾ قال A : « إن الله تعالى قبض قبضة من جميع الأرض ، سهلها وحزنها ، فخلق منها آدم ، فلذلك يأتى بنوه أخيافا » رواه الحاكم وصححه والبيهقى . والحزن : ما غلظ من الأرض . والأخياف : مختلفون فى اللون والخلق والهيئة . وقال أبو موسى الأشعرى ، قال رسول الله A : « خلق الله آدم من طينة من جميع الأرض ، فجاء بنو آدم على قدر الأرض ، منهم الأبيض والأحمر والأسود ، والسهل والحزن ، والحسن والقبيح ، والخبيث والطيب » وعن ابن عباس : خلق الله آدم من طينة بيضاء وحمراء وسوداء ثم صعد بها ملك الموت إلى الله تعالى فأمر أن يجعلها طينا بالماء المر والعذب ولمالح فعجبتها ثم جعلها طينا فخمرها ، فلذلك اختلفت أخلاقهم ، ثم أمر جبريل أن يأتى بالتربة البيضاء التى هى قلب الأرض وبهاؤها ونوورها ، ليخلق منها محمداً A ، فهبط جبريل فى ملائكة الفردوس المقربين والكروبيين والملائكة الأعلى ، فقبض قبضة من موضع قبر النبى A ، وهى بيضاء نقية ، فعجنت بماء التسنيم وصارت كالدرة البيضاء ، ثم غمست فى أنهار الجنة ، وطيف بها فى السماء والأرض ، فعرفته الملائكة قبل أن تعرف آدم عليهما الصلاة والسلام ، ثم عجنها بطينة آدم عليه السلام ، ثم تركها أربعين سنة ، وصارت طنياً لازبا ، ثم أربعين سنة وصارت صلصالا كالفخار ، وهو الطين اليابس ، الذى إذا ضربته صلصل أى صوت ، ليعلم أن أمره بالصنع والقوة لا بالطبع والحيلة ، فإن الطين اليابس لا ينقاد ولا يتأتى تصويره ، ثم جعله جسدا وألقاه على طريقة الملائكة ، التى تهبط وتصعد فيه أربعين سنة . فذلك قوله تعالى : ﴿ هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكورا ﴾ قال ابن عباس - رضى الله عنهما - الإنسان دم والحين أربعون سنة كان آدم حينئذ ملقى على باب الجنة .

٢٢٧ / ٧٬٦٨٠