هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

30

الجزء ١ · صفحة ٢٢٨

وفى صحيح الترمذى بالإسناد عن رسول الله - A - فى تفسيره سورة البقرة : « إن الله تعالى خلق آدم بيده أيى بقدرته ، من قبضة قبضت من جميع الأرض : السهل والوعر والجبل ، والأسود والأبيض والأحمر . فجاءت أولاده على ألوان الأرض » وسأل عبد الله بن سلام رسول الله - A - كيف خلق الله آدم؟ قال : خلق وجهه من أرض الحجاز ، وصدره وظهره من بيت المقدس ، وفخذيه من أرض اليمن ، وساقيه من أرض مصر ، وقدميه من أرض الحجاز أيضاً ، ويده اليمنى من أرض المشرق ، واليسرى من أرض المغرب ، ثم ألقاه على باب الجنة فكلما مر به ملك من الملائكة عجب من حسن صورته وطول قامته ولم تكن الملائكة قبل ذلك رأت شيئاً يشبه فى الصورة . فمر به إبليس فرآه ثم قال : لأمر ما خلقت ثم ضربه بيده ، فإذا هو أجوف ، فدخل من فيه وخرج من دبره . وقال لأصحابه الذين معه من الملائكة هذا خلق أجوف لا يثبت ولا يتماسك ، أى لا يثبت فى الهواء كالطير والملك والجن . وروى لا يتمالك أى لا يصير ملكاً ثم قال : أرأيتم أن فضل هذا عليكم ما أنتم صانعون؟ قالوا : نطيع ربنا . فقال غبليس فى نفسه : والله لا أطيعه ، والئن فضل على لأهلكنه ، فذلك قوله تعالى للملائكة : ﴿ وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ﴾ يعنى ما أظهرت الملائكة من الطاعة وما أسر إبليس فيهم وهو من المعصية فقال : ﴿ إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين ﴾ وفى الخبر أن جسد آدم بقى ملتى أربعين سنة يمطر عليه الحزن ، ثم امطر عليه السرور سنة واحدة ، فلذلك كثرت عليهم الهموم فى أولاده ، وتصير عاقبتهم إلى الفرح والراحة . وأنشد ابن عوانة الأهرجانى :

يقولون إن الدهر يومان كله … فيوم مخالفات ويوم مكارهp>> وما صدقوا فالدهر يوم مخافة

وأيام مكروه كثير إذاؤه … وأنشد ابن الأعرابى :

محن الزمان كثيرة لا تتقى … وسروره يأتيك فى الفلتات

وأنشد أبو بكر الموصلى لابن المعتز :

أى شئ تراه أعجب من ذا … لو تفكرت فى صروف الزمانp>> حادثات السورة توزن وزنا

والبلايا تكتال فى المكيال … ولما راد الله - تعالى - نفخ الروح فى آدم - عليه السلام - أمرها أن تدخل فيه ، فقالت لاروح : كيف أدخل بعيد القعر مظلم المدخل؟ فقال الله لها ذلك ثانية ، فقالت كذلك ، وقال ثالثة فقالت ذلك ، فقال فى الرابعة : ادخلى كرهاً وستخرجين كرهاً ، لدخلت فى دماغه ، وبقيت فيه مائتى سنة ، ثم نزلت فى عينه ، والحكمة فى ذلك أن ينظر آدم إلى بدء خلقه ، ويرى باقى جسده طيناً يابسا ، لئلا يزهو ويعجب بنفسه ، إذا تتابعت عليه الكرامات . ثم نزلت إلى خياشيمه وفمه ، فعطس بعد فرغه ، فلقنه الله تعالى ، فقال : الحمد لله رب العالمين .

٢٢٨ / ٧٬٦٨٠