هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

30

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

وإن عدو الله إبليس رآه أجوف فقال : هذا خلق لا يتمالك ، أى لا يكون ملكا ، أو لا يستقل من الطعام والشرب ، بل يحتاج إليهما . وإنه لما وصلت الروح منخريه عطس ، ولما بلغت لسانه قال : الحمد لله رب العالمين ، وهى أول كلمة قالها ، فناداه الله تعالى : رحمك الله يا أبا محمد ، ولهذا خلقتك . وجعل فى رأسه سبعة أبواب : وهن الأذنان يسمع بهما ، والعينان يبصر بهما والمخران يشم بهمان والفم وفيه اللسان يتكلم به ، والأسنان يطحن بهما ، وبتاتين فى أسفل جسده وهما القبل والدبر ، يخرج منهما ثقل طعامه وشرابه . وجعل عقله فى دماغه ، وفكرته فى قلبه ، وشرهه فى كلوتيه ، وغضبه فى كبده ، ورعبه فى رئته ، وضحكه فى طحاله ، وفرحه فى وجهه . فسبحان من جعله يسمع بعظم ، ويبصر بشحم وينطق بلحم . قال A : « خلق الله آدم عليه السلام وطوله ستين ذراعاً ، ثم قال : اذهب فسلم على أولئك النفر من الملائكة ، فاستمع ما يجيبونك فإنه تحيتك وتحية ذريتك . فقال : السلام عليكم ، فقال السلام عليك ورحمة الله . وكل من يدخل الجنة على صورة آدم » رواه البخارى ومسلم عن أبى هريرة . قال فلم يزل الخلق ينقص إلى الآن .

قال ابن عباس رضى الله عنهما : كان جسد آدم ملقى بين مكة والطائف لا روح فيه ، فمر عليه إبليس فقال : لأمر خلق هذا . ولما أسكنه الله سبحانه وتعالى الجنة ، لم يكن فيها من يجالسه ويؤانسه ، فألقى الله تعالى عليه النوم فنام فأخذ الله ضلعاً من أضلاعه من شقه الأيسر ، يقال له القصير خلق منه حواء من غير أن أحس آدم بذلك ، ولا وجد له ألما . ولو ألم آدم من ذلك لما عطف رجل على امرأة أبداً ، ثم ألبسها من لباس الجنة ، وزينها بأنواع الزينة ، وأجلسها عند رأسه . فلما انتبه من نومه رآها قاعدة عند رأسه ، فقالت الملائكة لآدم يمتحنون علمه : ما هذه يا آدم؟ . . قال : امرأة ، قالوا : وما اسمها؟ . . قال : اسمها حواء ، قالوا : ولم سميت بذلك؟ قال : لأنها خلقت من شئ حى . قالوا : ولماذا خلقها الله؟ قال : لتسكن إلى وأسكن إليها . فلذلك قوله تعالى : ﴿ وجعل منها زوجها ليسكن إليها ﴾ قال A : « خقت المرة من ضلع أعوج ، فإن تقومها تكسرها ، وإن تركتها تنتفع بها على عوجها » ويقال الحكمة فى الرجال ، يزدادون على ممر الأيام والليالى حسناً وجمالا ، والنساء يزددن على مر الأيام قبحاً ، إنهن خلقن من اللحم ، واللحم على مر الأيام يفسد .

٢٣٠ / ٧٬٦٨٠