31
الجزء ١ · صفحة ٢٣٤ونسبة بعضهم للجمهور وليس كذلك . بل الجمهور يقولون أسماء المسميات كلها ، ووجه ذلك القول أن المنفعة العظمة تحصل بمعرفة المنافع . وقال الطبرى : علمه أسماء ذريته والملائكة ، وقيل أسماء ذريته ونسب لعبد الرحمن . وقيل أسماء الملائكة ونسب للربيع بن أنس . وقيل إن الأسماء بمعنى المسميات وأنه علمه الأشخاص والمسميات كلها . والجمهور على أنه علمه الأماء كما يدل له : ﴿ أَنبِئُونِى بِأَسْمَآءِ هَؤُلآءِ ﴾ واستدل من قال الأشخاص والمسميات بقوله : ﴿ ثُمَّ عَرَضَهُمْ ﴾ فيجاب بتعليم أن المعروض الآية : ﴿ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ فى أن الخليفة يفسد ويسفك ، وفيه نظر ، لأن الله - جل وعلا - عالم بأن بنى آدم يقع منهم الإفساد والسفك ، وعلم الملائكة ذلك بإخبار الله تعالى . فلا يقال لهم : ﴿ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ لأن هذه العبارة ولو كانت قد تقال لمن علم صدقه كالمطالبة له بدليل لكن أصلها لمن لم يصدق أو لم يعلم صدقه . وليست الآية مطالبة لهم بالدليل على وقوع الإفساد والسفك . ولعلهم أرادوا وقوع السفك والإفساد من دم ومن يأتى منه ، قبل أن يعلموا أنه يخلقه الله نبيا ورسولا معصوما عن الكبائر ، فقال لهم : ﴿ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ فى أنه يفعل ذلك وأرادوا بقولهم : ﴿ أتجعل . . . ﴾ إلخ ، مجرد كون نبى الله نبيا رسولا معصوما عن الكبائر ، فقال لهم : صادقين فى تسبيحكم وتصديقكم ، فإن الصدق فيهما ينافى المعارضة فى جعل الخلافة ، ولسنا نقول إنهم غير صادقين فيهما ، ولكن حق الله لا يفى به أحد ، ولو اجتهد ما اجتهد ، فأدبهم بهذا الكلام ليزدادوا خيرا ، فإن معارضتهم شئ لا ينبغى . أو إن كنتم صادقين فى جواب السؤال عالمين بالأسماء أى إن كانت لكم أهلية للجواب والعلم بها ، فإن ادعاءهم للأحقية بالاستخلاف كادعاء العلم بها والصدق فيهان فقال لئن كنتم صادقين أو المعنى : إن كنتم صادقين فى قولكم : إن خلق الخلائق واستخلافهم ، مع أن صفتهم الإفساد والسفك لا يليق بالحكيم ، وإنما يقولون هذا على التعجب ، وطلب العلم بحكمة ذلك لا ردا وإنكاراً . كما أن قولهم : نسبح بحمدك ونقدس لك ، عجباً وتفاخرا . وهم وإن لم يقولوا لا يليق ذلك بالحكمة تصريحاً ، لكن تضمنه قولهم : ﴿ أتجعل فيها . . ﴾ إلخ . ويستلزمهم الصدق والكذب يتطرقان لما يتضمنه الكلام ويستلزمه ، كما يتطرقان إلى صريح الكلام ، فلو أذن المؤذن للصلاة قبل وقتها أو بعد خروجه ، لكان فى حكم الكاذب ، لأن التأذين بمنزلة أن الوقت قد حضر . ولو قلت لإنسان . قم نتلق المسافر ولا مسافر قادم لكنت فى حكم الكاذب ، وكذا لو قلت مشير لعبد لا تملكه اعتقت هذا على طريق الإنشاء للعتق . وإن قلت ما معنى قوله : ﴿ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ ؟ وجوابه محذوف مدلول عليه بما قبله . كأنه قيل إن كنتم صادقين فأنبئونى بأسماء هؤلاء .