هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

64

الجزء ٨ · صفحة ١٤٥

﴿ وَمَا نَتَنَزَّلُ إلاّ بِأَمْرِ رَبِّكَ ﴾ قال ابن عباس وغيره : سبب نزولها أن النبى A أبطأ عنه الوحى فلما جاء قال : يا جبريل قد اشتقت إليك أفلا تزورنا أكثر مما تزورنا فنزلت . فهى حكاية لقول جبريل . فالضمير فى نتنزل لجبريل ونحوه .

وقال الضحاك ومجاهد : « لما سئل A عن أصحاب الكهف وذى القرنين والروح ولم يدر ما يجيب ورجا أن يوحى إليه ، أو قال : غداً أخبركم فأبطأ عنه خمسة عشر يوماً . وقيل : أربعين . قال المشركون : ودعه ربه وقلاه . ثم نزل بيان ذلك ، ونزل : ﴿ ما ودعك ربك وما قلى ﴾ وقال له النبى A : أبطأت حتى ساء ظنى واشتقت إليك .

فقال : إنى كنت أشْوق ، ولكنى عبد مأمور ، إذا بُعثت نزلت ، وإذا حُبست احتبست . ونزلت الآية » .

وقال الداودى عن مجاهد : أبطأ جبريل عن رسول الله A ثم أتى فقال : ما حبَسَك؟

قال : كيف نأتيكم وأنتم لا تقصون أظفاركم ، ولا تأخذون من شواربكم ، ولا تستاكون! ﴿ وما نتنزل إلا بأمر ربك ﴾ .

وعنه A : « إن العبد إذا تسوَّك ثم قام يصلى قام الملَك خلفه ، فيسمع لقراءته ويدنو منه حتى يضع فاه إلى فيه ، فما يخرج من فيه شئ من القرآن إلا صار فى جوف الملك . وإن صلاة على أثر سواك افضل من سبعين صلاة بغير سواك ، وإن السواك مطهرة للفم ومرضاة للرب » .

والتنزل : بمعنى النزول على مهل ، مطاوعن نزل بالتشديد بمعنى التدريج أى إن نزولنا فى بعض الأحابين وقتاً غِبَّ وقتٍ ، ليس إلا بأمر الله وعلى ما يراه صوابا وحمكة . وقد يكون بمعنى مطلق الإنزال ، وليس بممنوع فى الآية ولكن الأول أنسب .

وقرأ الأعرج يتنزل التحتية والضمير للوحى أو لجبريل . فإا كان لجبريل فذلك ، وذلك من كلام الله . ويجوز كونه من كلام جبريل ، كما يقول زيد عن نفسه : زيد قائم . وقرأ ابن مسعود إلا بقول ربك .

﴿ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا ﴾ من أمر الآخرة . ﴿ وَمَا خَلْفَنَا ﴾ من أمر الدنيا .

﴿ وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ ﴾ ما يكون من هذا الوقت إلى قيام الساعة أو قيل : له ما قدامنا وما خلفنا من الأماكن والأحابين وما نحن فيه ، لا ننتقل من مكان إلى مكان ، ولا ننزل فى زمان إلا بأمر من له الملك كله أجمع .

وقيل : ما سلف من أمر الدنيا ، وما استقبل من أمر الآخرة وما بين النفختين وهو أربعون سنة ، وهو البرزخ .

وقيل : ما معنى من أعمارنا ، وغَبَر منها ، والحال التى نحن فيها .

وقيل : ما قبل وجودنا وما بعد فنائنا وما بينهما .

وقيل : الأرض التى بين أيدينا إذا نزلنا والسماء التى وراءنا وما بين السماء والأرض .

٣٬٦٤٥ / ٧٬٦٨٠