69
الجزء ٨ · صفحة ١٥١﴿ ثُمَّ لَنَزْعَنَّ ﴾ العطف على جواب القسم ، ولذا قرن باللام والنون .
﴿ مِن كُلِّ شِيعَةٍ ﴾ من كل أمة شاعت أى تابعتْ غاوياً من الغواة كقوله تعالى جل وعلا : ﴿ إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً ﴾ ﴿ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيّاً ﴾ جراءة والذين أشد عتيا هم الرؤساء الضالون المضلون ، لتضاعف إجرامهم ، يزيدهم عذابا فوق العذاب ، ويحملون اثقالهم وأثقالا معبا ، ويليهم النابعون لهم كل بطبقته .
زقيل : يريد أن يميز طوائفهم أعتى فأعتى ، فيطرحهم فى النار على الترتيب ، بعد ما أحضروا حولها مغلولين . والآية فى المشركين كما رأيت وهم كلهم فى النار . وإن قلنا : فيهم وفى العصاة فلا يخفى أن العصاة أيضاً فيهم عات وأعتى وكل بمقامه .
واختلف الرواة : هل عصاة الأمة ذوو الكبائر من تحت المشركين ، أو من فوقهم فى النار ، بعد الاتفاق على أن من كان نفاقه إسرار شرك وإظهار إسلام من تحتهم؟
فقيل : مَن فوق .
وقيل : من تحت .
ولو قيل : إن كان نفاقه لم يجاوزه إلى إهانة المسلمين والدلالة عليهم وخيانتهم من جانب المشركين فهو فوقهم وإن جاوز نفاقه إلى ذلك ونحوه من الإفشاء عنهم فهو تحتهم لقنا : لم يقل شططا .
وأى مفعول ننزع اسم موصول مبنى على الضم لحذف صدر صلته والتقدير : أيهم هو أشد . وعلى الرحمن متعلق بأشد .
وعلى بمعنى عند أو فى ، أى فى دينه ، أو على ظاهرها مجازا فإنه سبحانهُ وتعالى لا يشق عليه شئ ولا حاجة إلى تعليقه بأعتى لأن فيه الحذف وأحد التأويلات المذكورة ، ولا يتعلق بعتيا لأنه مصدر لا يسبقه معموله . وقد يعلق به لأنهُ لا ينحل إلى أَن والفعل ما دام تمييزا ، وأيضا بتوسع فى الظروف .