67
الجزء ٨ · صفحة ١٤٩﴿ أَوَ لاَ يَذْكُرُ الإِنْسَانُ ﴾ بفتح الياء وضم الكاف عند نافع وعاصم وابن عامر وبفتح الياء والكاف وتشديدها . أصل هذه يتذكر أبدلت الياء ذالا وأدغمت فى الذال .
وقرئ يتذكر فى الأصل وهى قراءة أبىّ وجملة لا يذكر معطوفة على يقول بالواو وسط همزة الإنكار بين المعطوف عليه والعاطف ، مع أن الأصل من حيث المعنى دخولها على المعطوف عليه وهو يقول ، للدلالة على أن المنكر بالذات هو المعطوف ، وهو عدم التذكر والذكر ، وأن المعطوف عليه وهو القول ، إنما نشأ منه . فلذلك دخلت على المعطوف ، لكن قدمت على العاطف . وال فى الإنسان للعهد الذكرى .
﴿ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ ﴾ من قبل حاله ، وهو حال البقاء الذى هو فيه .
﴿ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً ﴾ موجوداً بل شيئاً معدوماً . قاله الفارسى ، وهر معتزلى ، وهو حق .
وقال القوم : الشى لا يطلق إلا على الموجود ولو تذكر المنكِر للبعث النشأة الأولى حيث أخرجه الله من العدم الصرف إلى الوجود لم ينكر البعث الذى ما هو إلا رد الأجزاء كما كانت؛ فإن من قدر على إيجاد شئ معدوم لا على حِدة وعلى غيرمثال واقتداءٍ به أقدر على خلقه على مثال سابق .
وهذا مواجهة لجاح البعث . وإيجاد الله جل وعلا الأشياء كلها بقدرته سواء مهل أهون ما يكون ليس شئ منها سهلا وشئ صعباً وكل من النشأَة الأولى والثانية سواء عنده وليس فى الثانية مقتدياً بالأولى وقائماً عليها .