1
الجزء ١ · صفحة ٥٠انتهى .
وقيل إن العرب كانوا إذا سمعوا القرآن ألغوا فيه ، فأنزل تبارك وتعالى وهذا النظم البديع ليعجبوا منه ، ويكون تعجبهم سبباً لاستماعهم ، واستماعهم له سبب لاستماع ما بعده ، فترق القلوب ، وتلين الأفئدة ، عد هذا جماعة قولا مسقلا ، والظاهر خلافه ، وإنما يصلح هذا مناسبة لبعض الأقوال لا قولا فى معناها ، إذ ليس فيه بيان معنى ، واعترض القاضى قول بعضهم إنها حروف متقطعة من كلمات ، بأنها لم تستعمل للاختصاص ، ومن كلمات معينة فى كلامهم ، وأما الأشعار الوارد فيها الاقتطاع فشاذة ، لا يخرج القرآن عليها ، وإن قلت قد ثبت هذا عن ابن عباس ونحوه ، فلم يبق بحث ، قلت إنما لا يبقى بحث لو كان حديثا صحيحا عنه - A - ، وأما إذا كان من كلام ابن عباس فيقبل البحث ، مع أن تفسيره بذلك محتمل لأن يكون تمثيلا بأمثلة حسنه ، وتنبيهاً على أن الحروف منبع الأسماء ومبادئ الخطاب ، ألا ترى أنه عد كل حرف من كلمات متباينات ، فلم يرد تفسيراً حتماً معيناً مخصوصا بهذه المعانى الذى ذكرها دون غيرها ، إذ لا مخصص لفظاً ومعنى ، وقيل إن هذه الحروف ذكرت لتدل على أن القرآن مؤلف من الحروف التى هى أب ت ث ، فجاء بعضها مقطعاً ، وجاء تماماً مؤلفاً ليدل القوم الذين نزل القرآن بلغتهم التى يعرفونها ويبنون كلامهم منها ، وقيل فرقت تلك الحروف على السور ولم تعد بأجمعها فى أول القرآن ، لإعادة التحدى وتكرير التنبيه والمبالغة فيه ، والمعنى هذا التحدى به مؤلف من دنس هذا الحروف ، والمؤلف منها وللإيقاظ لمن تحدى بالقرآن ، وللتنبيه على أن المتلو عليهم كلام منظوم مما ينظمون إليه كلامهم ، فلو كان من عند غير الله لما جرءوا عن آخرهم مع تظاهرهم وقوة فصاحتهم عن الإ « تيان بما يدانيه ، وليكون أول ما يقرع الأسماء مستقلا بنوع من الإعجاز ، فان النطق بأسماء الحروف مختص بمن خط ودرس ، فأما من الأمى الذى لم يخالط الكتاب ، فمستبعد مستغرب ، خارق للعادة كالكتابة والتلاوة ، ولا سيما وقد راعى فى ذلك ما يعجز عنه الأديب الأريب الفائق فى فنه ، وهو أنه أورد فى هذه الفواتح أربعة عشر اسماً هى نصف أسامى حروف المعجم ، إن لم يعد فيها الألف حرفاً برأسه فى تسع وعشرين سورة بعددها ، إذا عد فيها الألف مشتملة على أنصاف أنواعها ، قال القاضى هذا القول أقرب إلى التحقيق وأوفق للطائف التنزيل ، وأسلم من لزوم النقل إلى العلمية ووقوع الاشتراك فى الأعلام من واضع واحد من حيث أن