هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

1

الجزء ١ · صفحة ٥٦

وحرف الحلق والذلق فى الكلام ، ومن الأربعة شعر سبعة حروف من الحروف التيى تجوز زيادتها التى يجمعها قولك : سألتمونيها ، أو قولك : أمان وتسهيل ، أو قولك : اليوم ننساه ، والموجود منها فى الأربعة عشر : الهمزة واللام ، والميم والهاء ، والياء والسين والنون ، وفى ذلك تنبيه على أن أبنية الاسم المزيد فيه المركب فى كلامهم لا تجاوز سبعة ، وتلك الأربعة شعر أكثر ذكراً فى القرآن ، وأيضاً هى أن أنصاف أجناس الحروف وثلثاها ، وباقى الحروف أنصاف وثلث فقط ، على ما رأيت ، وبعض تلك الأربعة شعر فى الفواتح مفردة وهى : ( ص ، ق ، ن ) وبعضها ثنائية وهى : ( طه ، طس ، يس ، حم ) وبعضها ثلاثية وهى : ( الم والر وطسم ) ورباعية وهى ( المص والر ) وبعضها خماسية وهى : ( كهيعص وحمعسق ) وفى ذلك تنبيه على أن منتهى الاسم المجرد عن الزوائد فى كلامهم خمسة أحرف ، وأقله حرف ، وأن المتحدى به مركب من كلماتهم التى أصولها كلمات مفردة ومركبة من حرفين فصاعداً إلى الخمسة ، وذكر الثلاثة المفردة فى ثلاث صور ، لأنها توجد فى الأقسام الثلاثة : الاسم والفعل والحرف ، وذكر أربع ثنائيات فى تسع سور ، وذلك لأن الثنائى يكون حرفاً بلا حذف كبل ، وفى الفعل بحذف كقل ، وفى الاسم بلا حذف كمن فتح الميم ، وبالحذف كأخ ، وأول الثنائى مفتوح أو مكسور أو مضموم ، وكل منهن فعل أو حرف أو اسم ، فذلك تسعة من ضرب ثلاثة فى ثلاثة ، فالاسم كمن وإذ ذو ، والفعل كخف وبع وقل ، والحرف كبل ، ومن بكسر الميم ، وهذا إذا جرت ما بعدها ، وذكر ثلاث ثلاثيات ، وهى ﴿ الم والر وطسم ﴾ لمجيئها فى الأقسام الثلاثة ، الاسم والفعل والحرف فى ثلاث عشر سورة ﴿ الم ﴾ البقرة ، و ﴿ الم ﴾ آل عمران ، و ﴿ الم ﴾ العنكبوت ، و ﴿ الم ﴾ الروم ، و ﴿ الم ﴾ لقمان ، و ﴿ الم ﴾ السجدة ، و ﴿ الر ﴾ يونس ، و ﴿ الر ﴾ هود ، و ﴿ الر ﴾ يوسف ، و ﴿ الر ﴾ إبراهيم ، و ﴿ الر ﴾ الحجر ، و ﴿ طسم ﴾ الشعراء ، و ﴿ طسم ﴾ القصص ، وفى ذلك تنبيه على أن أصول الأوزان المستعملة ثلاثة عشر ، للأسماء عشرة وللأفعال ثلاثة ، وذكر رباعيين وخماسيين تنبيهاً على أن لكل منها أصلا كجعفر وسفرجل ، وملحقاً كقردد وهو المكان الغليظ المرتفع ، وجحنفل بجيم فحاء مهملة فنون ففاء فلام ، وهو الغليظ الشفة ، وتقدمت علة تفريقها فى السور وعدم جمعها فى أول القرآن ، ويجوز أن تكون قد فرقت للفائدة المذكورة فى كل قسم من المفردة والثنائية والثلاثية والرباعية والخماسية ، ولا يقال ماذكر من أوصاف الحروف وأقسم الأبنية ، والكلمات وأحوالها اصطلاحات مستحدثة ، فكيف يقال إنها مقصودة بالقرآن ، لأنا نقول الاصطلاحات الأسامى لا المعانى المرادة بها وهى المقصودة ، ولأن ما ذكرناه مناسبات يمكن أن تقصد بالقرآن والله أعلم .

ثم إن جلت تلك الفواتح أبعاد كلمات أو أصواتاً منزلة منزلة حرف التنبيه لم يكن لها محل من الإعراب ، كالجمل المبدأة ، والمفردات المعددة ، وكذا قيل لامح لها إذا قلنا لا يعلم معانيها إلا الله ، وهو مشكل ، لأنه يحتمل أن يكون معناها بحيث يكون لها محل ، ولأنه يحتمل أن يكون المعنى أقل ﴿ الم ﴾ أو هذه ﴿ الم ﴾ مع تسليم عدمه المعرفة بمعناه ، فتكون معرفة ، وإن جعلتها أسماء الله تعالى أو القرآن أو السورة فهى خبر أو مبتدأ أو مجرورة بحرف قسم مقدر .

٥٦ / ٧٬٦٨٠