2
الجزء ١ · صفحة ٦١﴿ لا يحزنك كفره ﴾ ، وما كان تاء الخطاب أو التكلم أو منوناً أو مشدداً ، ومعنى لا ريب فيه ، أنه حق ليس أهلا للريب أى الشك ، وليس فيه ما يوجب الشك فى لفظه ولا فى معناه لوضوح بيانه ، وظهور برهانه كظهور الشمس ، وكونه بالغاً غاية الإعجاز عند من نظر فيه بعقله نظراً صحيحاً ، وليس المراد أنه لم يشك فيه أحد ، فإنهم قد شكوا فيه ، كما قال الله D : ﴿ وإن كنتم فى ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله ﴾ لكن أبطل ريبتهم لعجزهم عن أن يأتوا بمثله ، أو بسورة مثل سورة منه ، و بعشر سور أو بآية ، ولو اجتمعوا مع جميع بنى آدم الأموات ، ومن سيوجد مما وجد ، ومع الجن كذلك ، وقيل المعنى أنه لا يشك فيه أحد من المتقين ، بناء على أن للمتقين هو خبر لأمر قوله D :
﴿ هَدىً لِّلْمُتَّقِينَ ﴾ : أى لا ريب للمتقين فيه فيدخل قوله للمتقين فى أعاريب ﴿ الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ ﴾ المتقدمة فيكون فيه نعتاً لريب ، ويكون هدى حالا من الهاء أو خبرها محذوف ، أى لا ريب فيه للمتقين هدى للمتقين ، فحذف لدلالة قوله للمتقين عليه ، والأولى ما تقدم فى قوله جل وعلا : ﴿ ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ ﴾ والريب الشك ، وكان ابن مسعود يقرؤه لا شك فيه ، فيحتمل قراءة التلاوة ، ويحتمل قراءة التفسير وهو فى الأصل مصدر ، من رابك إذا حصل فيك الريبة ، وهى قلق النفس واضطرابها ، سمى به الشك لأنه يقلق النفس ويزيل الطمأنينة ، ومنه ريب الزمان لنوائبه ، وقوله A : « دع ما يريبك إلى ما يريبك » لأن لاشك ريبة للصدق طمأنينة ، ورواه الترمذى وصححه ، وقدم الصدق طمأنينة على الشك ريبة ، وذلك أن نوائب الزمان وهى حوادثه تقلق النفس وتزعجها ، وكذا ما يشك فيه ، لأن الشك تاسوى الطرفين وتردد النفس لا ترجيح ، فيحصل لها قلق بذلك ، والريب أخص من الشك ، لأنه شك مع تهمة ، والمراد هنا نفى كل من الريب والشك ، وخص ذكر الريب نظراً لما عند المرتابين ، ومعنى الحديث أترك ما فيه شك منتقلا إلى ما لا شك فيه ، لإإذا ارتابت نفسك فى شئ فاتركه ، وإذا اطمأنت فى شئ فافعله ، فإن نفس المؤمن تطمئن إلى الصدق وترتاب من الكذب ، وهذا مخصوص بذوى النفوس الشريفة القدسية الطارهة ، وقال الترمذى فى ذلك الحديث : إنه حسن صحيح ، ولكن فى سنده أبو الجوز وهو رواية عن الحسن ، وتوقف فيه أحمد ، وقال بعضهم إنه مجهول لا يعرف ، وروى الحديث أيضاً النسائى وابن حبان وقالا : إن أبا الجوز ثقة ، ولفظ ابن حبان فإن الخير طمأنينة والشر ريبة ، ورواه الحاكم أيضاً ، والذى أراه للترمذى ، وأن الكذب ريبة ، وراوى الحديث هو الحسن بن على ابن أبى طالب ، ورواه أحمد أيضاً عن أنس ، وروى الطبرانى مرفوعاً عن عمر ، وليس كما قال الدار قطنى أن هذا من كلام ابن عمر ، وأنه يروى أيضاً من كلام مالك ، وروى الدار قطنى بإسناد ضعيف عن أبى هريرة أن رسول الله - A - قال لرجل :