2
الجزء ١ · صفحة ٦٢« دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » قال : وكيف لى العلم بذلك؟ ، قال : « إذا أردت أمراً فضع يدك على صدرك فإن القلب يطضرب للحرام ويسكن للحلال ، وأن المسلم الورع يدع الصغيرة مخافة الكبيرة » زاد الطبرانى قيل له فمن الورع؟ قال الذى يقف عن الشبهة .
والهدى الإرشاد والبيان ، والدلالة ، وخص المتقين به لأنهم المرتشدون بإرشاده والمبينون ببيانه ، بخلاف غيرهم ، فإنه إرشاد وبيان ودلالة لهم أيضاً ، لكن لا يقتدون بإرشاده وبيانه ودلالته ، ويجوز أن يكون المراد بالهدى الإيصال إلى المقصود والتوفيق إليه . لا مطلق الإرشاد والبيان والدلالة إليه ، فإنه يرد فى كلام العرب على وجهين ، ومن الثانى قوله D : ﴿ إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشا ﴾ وقوله D : ﴿ لعلى هدى أو فى ضلال مبين ﴾ ، بدليل أنه - A - يبن الحق لكل أحد ، إنما نفى عنه أن يكون الإيصال إلى المقصود والتوفيق إليه لمن أحب بيده ، وبدليل مقابلة الهدى بالضلال ، ومن الأول : ﴿ فأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى ﴾ أى بينا لهم الحق وتركوه ، ولم يرد التوفيق ، لأن الموفق لا يمكن أن يترك الحق إلى العمى ، وقوله : ﴿ هدى للناس ﴾ أى إرشاد تجميعهم لكن من تدبره بعقله ، ونظر فى المعجزات والآيات نفعه واشتفى به ، ومن أعرض ازداد خساراً كما قال الله D : ﴿ ننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خساراً ﴾ كالطعام والشراب الكريمين ، فإنهما ينفعان الجسم الصحيح ويتضرر بهما المريض ، لعله فيه لا فيهما ، وتخصيص بعضهم الهدى بالوجه الأول وبعضهم بالثانى مردود بورودهما جميعاً ، ولا نسلم أنه لا يقال مهدى إلا لمن اهتدى ، بل يقال أيضاً لمن هدى فلم يهتد ، ولئن سلمناه لنقولن إنما قيل مهدى للمنفع بالهدى لانتفاعه دون غيره ، ولا مدخل لذلك فى أن الهدى للدلالة ، أو للدلالة الموصولة إلى البغية بتثليث الموحدة ، أعنى إلى المطلوب .