3
الجزء ١ · صفحة ٧٠واعلم أن الإيمان والإسلام متلازمان مفهوماً ، فلا ينفك أحدهما عن الآخر ، وإن اختلف المفهومان أو مترادفان فلا يوجد شرعاً إيمان من غير إسلام ولا عكسه عند التحقيق ، وأن الإسلام يطلق أيضاً على الأعمال فى الشرع ، كما يطلق على الانقياد لغة وشرعاً ، وأن الإيمان يطلق عليهما شرعاً باعتبار أنه يتعلق بهما ، فحيث ورد ما يدل على تغايرهما كما فى حديث : « إن جبريل قال يا محمد أخبرنى عن الإسلام ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وتقيم الصلاة ، وتؤتى الزكاة ، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا ، ثم قال فاخبرنى عن الإيمان ، قال : أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، وبالقدر خيره وشره » وكما فى قوله تعالى : ﴿ قالت الأعراب آمنا ﴾ إلخ الآية ، فهو باعتبار أصل مفهومهما ، فأصح تفسير فى الآية قول ابن عباس وغيره إنهم آمنوا باطناً وظاهراً ، ولكن كان إيمانهم ضعيفاً ، ويدل على هذا قوله تعالى : ﴿ وإن تطيعوا الله ورسوله ﴾ إلى آخره الدال على أن معهم من الإيمان ما خرجوا به عن الشرك ، فيؤخذ من الآية أنه يجوز نفي الإيمان عن ناقص الإيمان ، باعتبار الكمال ، كما في قوله صلى الله عليه وسلم : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن » أي لا يزني وهو مؤمن إيماناً كاملا ، بل ناقصاً فحينئذ يقال له : آمن ولا يقال مؤمن ، كما نفى عنه فى الحديث اسم مؤمن ، لأنه يوهم كمال إيمانه إلا بقيد ، فيجوز مؤمن ناقص الإيمان ، ووافقنا على ذلك محققو المتسمين بأهل السنة ، قال على بن محمد بن إ براهيم البغدادي الخازن المختار عند أهل السنة : أن من لم يجمع إلى تصديقه العمل بموجب الإيمان من الصلاة والزكاة والحج ، ونحو ذلك من أركان الدين ، لا يسمى مؤمناً لقوله صلى الله عليه وسلم : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن » ، فنفى عنه اسم الإيمان أو كمال الإيمان . . انتهى . بخلاف لفظ الإسلام فإنه لا ينفى بانتفاء ركن من أركانه وبانتفاء ما عدا الشهادتين ، فترى أصحابنا بعدما ينفون اسم مسلم عن صاحب الكبيرة ، قد يسمونه مسلماً بمعنى موحد ، لأن نفيه يتبادر منه إثبات الكفر مبادرة ظاهرة بخلاف نفي الإيمان ، فحيث ورد ما يدل على اتحادهما كقوله تعالى :