هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

3

الجزء ١ · صفحة ٧١

﴿ فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين . . . ﴾ الآية ، فباعتبار تلازم المفهومين أو ترادفهما ، ولذلك قال كثير : إن المؤمن والمسلم كالفقير والمسكين إذا أفرد أحدهما دخل فيه الآخر ، ودل بانفراده على ما يدل عليه الآخر بانفراده ، وإن قرن بينهما مغايراً كما قال أحمد بن حنبل خبراً مرفوعاً : الإسلام علانية والإيمان فى القلب ، وإذا وقع تفسير الإيمان بالأعمال ، فباعتبار إطلاقه على متعلقاته لما مر من أنه تصديق بأمور مخصوصة ، ومنه : ﴿ وما كان الله ليضيع إيمانكم ﴾ اتفقوا على أن المراد به هنا الصلاة . ومنه حديث وفد عبد القيس : « هل تدرون ما الإيمان؟ قالوا : لا ، قال : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأن تؤدوا خمساً من المغنم » ففسر فيه الإيمان بما فسر به الإسلام فى حديث جبريل السابق ، فاستفدنا منهما إطلاق الإيمان والإسلام على الأعمال شرعاً ، باعتبار أنهما متعلق مفهوميهما الملازمين ، وهما التصديق والانقياد ، وقد صح حديث : « الإيمان بضع وسبعون شعبة أدناها إماطة الأذى عن الطريق ، وأعلاها شهادة أن لا إله إلا الله ، والحياء شعبة من الإيمان » ، رواه أصحابنا بإسقاط بضع ، ورواه البخارى ومسلم ، وقد يطلق الإسلام على التصديق والعمل معاً كقوله تعالى : ﴿ إن الدين عند الله الإسلام ﴾ وحديث مسند أحمد : « أى الإسلام أفضل؟ قال : الإيمان » وخبر ابن ماجه :

« ما الإسلام؟ قال : أن تشهد أن لا إله إلا الله وتشهد أنى رسول الله ، وتؤمن بالأقدار كلها خيرها وشرها حولها ومرها » وقد أطلق الإيمان كذلك كما روى الإيمان اعتقاد بالقلب وإقرار باللسان ، وعمل بالأركان ، وذلك توسع وتجوز ، واتفقوا على أنه يستفاد من الأسماء الشرعية زيادة على أصل الوضع ، فالإيمان لغة مطلق التصديق ، وشعراً تصديق بأمور مخصوصة ، فسمى الإيمان والإسلام لغة غيره شرعاً ، والراجع إثبات الحقائق الشرعية ، فتلك الزيادة ضارب مع الأصل موضوعاً شرعياً ، ومن نفى ذلك قال هى لغات على وضعها اللغوى ، وإنما الشرع تصرف فى شروطها وأحكامها ، ثم إنه لا يخفى أن الحق معنا فى قولنا : إن مرتكب الكبيرة كافر كفر نفاق وهو كفر نعمة موحد إيمانه ناقص ، لا كما زعمت المرجئة أنه مؤمن كامل الإيمان ، ولا كما زعمت المعتزلة أنه لا كافر ولا مؤمن ، لإن أرادوا لا مؤمن إيماناً كاملا ولا كافر كفر شرك ، فقد صدقوا وإن أرادوا نفى اسم الكفر عنه مطلقاً كذبتهم آثار وأحاديث جمتها فى بعض ما من الله به على من التأليف ، وذكر الشيخ يوسف بن إبراهيم - C - فى ترتيب مسند الربيع بن حبيب - C - كثيراً منها ، ولا كما قالت المالكية والشافعية والحنابلة والحنفية : إنه لا يسمى باسم كافر أصلا ، ووافقنا محققوهم على أنه يسمى به على معنى كفر النعمة ، ولا كما زعمت الصفرية من أنه مشرك ، ولا كما زعم بعض الصفرية أنه مشرك بالمعصية مطلقاً ، ولو لم تكن كبيرة .

٧١ / ٧٬٦٨٠