3
الجزء ١ · صفحة ٧٤وقول أبينا إبراهيم الخليل عليه السلام : ﴿ ولكن ليطمئن قلبي ﴾ فقد تعرض شبهة لإنسان فيترك الإيمان ببعض ما آمن به مما يجب الإيمان به فيكفر . ووافقنا على ذلك بعض محققى قومنا.
وقال بعض قومنا : إن نفس التصديق لا يزيد ولا ينقص ، والإيمان الشرعي يزيد وينقص ، وأنكر أكثر متكلميهم زيادته ونقصانه ، وقالوا: متى قبل الزيادة والنقص ، كان شكا وكفراً ، وكذا قال أبو حنيفة وأتباعه ، واختاره إمام الحرمين صاحب الورقات فى أصول الفقه وغيره من الأشاعرة ، قال النووي : عليه أكثر المتكلمين وأثبتها جمهور الأشاعرة ، قال النووى : وهو مذهب السلف والمحدثين ، قال الفخر الرازي وغيره الخلاف مبني على أن الطاعة إن أخذت فى مفهوم الإيمان فإنه يقبل الزيادة والنقص وإلا فلا ، لأنه اسم للتصديق الجازم مع الإذعان ، وهذا لا يتغير بضم طاعة ولا معصية ، ورد بأن القائلين بهما مصرحون بأنه مجرد التصديق أو التصديق والإقرار ، وحملهم على ذلك ظواهر الكتاب والسنة ، نحو : ﴿ فزادتهم إيمانا ﴾ ﴿ ليزدادوا إيماناً ﴾ ولا مانع من قبول التصديق لهما ، لأن اليقين الأخص الذى هو أخص من التصديق متفاوت القوة ، ألا ترى إلى ما بين أجلى البديهيات ككون الواحد نصف الاثنين ، وأخفى النظريات القطعية ككون العالَم حادثاً عالم السماوات والأرض ، ولاخلاف فى أن تصديقنا ليس كتصديق أبي بكر ، وتصديق الأنبياء، ومانع الزيادة ولنقص نقول لا تمنعها إلا بالنسبة لذات التصديق دون آثاره الخارجة ، وتفاوت اليقين السابقة ليس تفاوتاً فى شدة وضعف ، بل فى ظهور الكشاف أو تقدم أو تأخر ، ويقول زيادته فى الأدلة هي زيادة إشراقه في القلب ، وثمراته كدوام حضوره بتوالي أشخاصه ، ويقول الإيمان عرض لا يبقى زمانين ، بل يتجدد حضوره وتواليها الاستمرار شهود موجبة مع شهود الجلال والكمال ، وهذا يخص كماله بالأنبياء ، ويشاركهم أكابر المؤمنين فى نوع منه ، فثبت لهم إعداد من الإيمان لا تثبت لغيرهم ، وقضية ذلك أن استمرار حضور الجزم زيادة وقوة في ذاته ، وليس كذلك عند المانع ، ومن أثبتهما وأراد هذا فالخلاف لفظي لاتفاق الفريقين على ثبوت التفاوت في الإيمان بهذا الأمر المعين ، فبقي الخلف هل هذا المعين داخل في ماهية التصديق أو خارج عنها ولا عبرة به ، لأنه ليس خلافاً فى نفس التفاوت ، قال النووي: قال محققو أصحابنا المتكلمين يعني الشافعية نفس التصديق لا يقبلهما ، والإيمان الشرعي يقبلهما يزيادة ثمراته وهي الأعمال ونقصها ، قال وفي هذا توفيق بين ظواهر النصوص التي جاءت بالزيادة واللغة وهو حسن ولكن الأظهر - والله أعلم - أن نفس التصديق يزيد لكثرة النظر ، ويظاهر أدلة إذ لا يمكن إنكار أن إيمان المصدقين أقوى من إيمان نحو المؤلفة . والله أعلم .
قال ابن أبى مليكة أدركت ثلاثين صحابياً كلهم يخاف النفاق على نفسه ، ما منهم من أحد يقول إن يإيمانه على إيمان جبريل وميكائيل ، رواه البخاري وقد قال الله عز وعلا لإبراهيم ، على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام :